"الروضة"وأصلها: قيل: يجوز قطعًا، وقيل: على القولين [1] ، أي: في التعريض بالإجابة، قال الرافعي: فأقام ذلك مقيمون طريقين، ويمكن ألَّا يجعل خلافًا فحمل الأول على ما لم يقترن به مايشعر بالرضا [2] ، وإجراء الخلاف فيما اقترن به مايشعر بالرضا، وأسقط ذلك في"الروضة" [3] .
وقال الرافعي في (البيع) : إن السكوت العاري عما يشعر بالإنكار كالرضا في الخطبة [4] .
3501 - قول"المنهاج" [ص 373] : (ومن استشبر في خاطب .. ذكر مساوئه بصدق) فيه أمور:
أحدها: أن ذلك لا يختص بالخاطب، بل لو استشير في مخطوبة .. كان كذلك، قال فى"أصل الروضة": وكذا من أراد نصيحة غيره، ليحذر مشاركته ونحوها. انتهى [5] .
ومن ذلك: التحذير من مجاورة شخص أو الرواية عنه أو القراءة عليه، وذلك وارد أيضًا على قول"الحاوي" [ص 454] : (لا ذكر مساوئ الخاطب) .
ثانيها: أن مقتضاه: أنه لا يذكرها إلا بعد الاستشارة، وليس كذلك، بل ينصحه ابتداء؛ ولذلك لم يتعرض"الحاوي"للاستشارة [6] .
ثالثها: يرد عليهما: أن محله: عند الاحتياج إليه، فلو حصل الغرض بقوله: لا يصلح لك مصاهرته ونحوه .. وجب الاقتصار عليه، ولم يجز ذكر عيوبه، قاله النووي في"الأذكار" [7] .
رابعها: أن مقتضى عبارتهما: ذكر جميع مساوئه، قال شيخنا ابن النقيب: والذي يظهر أنه يذكر منها ما يحصل المقصود من إعلام المستشير بما يقتضي النفرة، فإن علم أنه لا ينفر إلا بذكر الكل .. ذكره، قال: ولم أره في هذا المحل [8] .
قلت: الكلام المتقدم أنه لا يذكر شيئًا من مساوئه إلا مع الاحتياج إليه يدل عليه.
خامسها: مقتضى عبارة"الحاوي": أنه لا يجب ذكرها؛ فإنه اقتصر على نفي الحرمة [9] ، وكذا اقتصر في"الروضة"وأصلها على جواز ذكرها [10] ، وعبارة"المنهاج"محتملة للوجوب
(1) فتح العزيز (7/ 485) ، الروضة (7/ 31) .
(2) انظر"فتح العزيز" (7/ 485) .
(3) الروضة (7/ 31) .
(4) انظر"فتح العزيز" (4/ 130) .
(5) الروضة (7/ 32) .
(6) الحاوي (ص 454) .
(7) الأذكار (ص 270، 271) .
(8) انظر"السراج على نكت المنهاج" (5/ 317) .
(9) الحاوي (ص 454) .
(10) فتح العزيز (7/ 487) ، الروضة (7/ 32) .