أحدها: قد يتناول سكوتها مع التزويج بحضورها، وذلك لا يكفي على الأصح، والمراد: السكوت بعد الاستئذان؛ ولذلك قال في"المحرر": (يكفي السكوت بعد المراجعة) [1] .
ثانيها: أنه يتناول ما إذا استؤذنت في التزويج بغير كفء، وكذا حكاه الرافعي في آخر النكاح عن"فتاوى القاضي حسين"، وأقره [2] ، وقال هنا: لو استأذنها أبوها في غير كفء .. فهل يكفي السكوت؟ فيه الوجهان؛ أي: المذكوران في غير الأب، ومقتضاه: تصحيح الاكتفاء، وفي"زيادة الروضة"في الكفاءة أنه المذهب، وفيها أيضًا عن"البيان"قال أصحابنا المتأخرون: إذا استاذن الولي البكر في أن يزوجها بغير نقد البلد أو بأقل من مهر المثل .. لم يكن سكوتها إذنًا في ذلك [3] .
ثالثها: يستثنى منه: ما إذا اقترن بسكوتها بكاءٌ مع الصياح وضرب الخد، فلا يكون رضا، ويختص"المنهاج"بأنه أطلق محل الخلاف في قوله [ص 376] : (في الأصح) وهو في غير الأب والجد، أما فيهما .. فيكفي السكوت قطعًا حيث استأذنا استحبابًا.
3525 - قول"التنبيه" [ص 158] : (ثم المولى) قيده في"الكفاية"بكونه رجلًا، ولا يحتاج إليه؛ لقوله أولًا: (ولا يصح النكاح إلا بولي ذكر) [4] وفي"المنهاج": أن المرأة لا تزوج غيرها، ثم ذكر أنه يزوج عتيقة المرأة من يزوج المعتقة ما دامت حية [5] ، واحترز عنه"الحاوي"فاستثنى من العصبة: المعتق المشكل أو الأنثى [6] ، وتعبير"التنبيه"بالمولى أحسن من تعبير"المنهاج"بالمعتق [7] ، لتناوله من عَتَقَ عليه من أصل وفرع، ومن لم يعتق الزوجةَ، بل أعتق أصلها في ولاء الانجرار، وأيضًا: فإعتاق عبد بيت المال سائغ، والولاء للمسلمين، فالمعتق هنا غير الولي.
3526 - قول"المنهاج" [ص 376] : (ثم عصبته كالإرث) قال السبكي: يحتمل ثلاثة معانٍ:
أحدها: القياس على الإرث، والثاني: أن الترتيب هنا كالترتيب في الإرث، والثالث: أن ترتيب عصبة المعتق في التزويج كترتيب عصبة النسب، فعلى هذا الثالث .. يستثنى منه: أن جد النسب أولى من الأخ، وأصح القولين هنا: أن أخا المعتق أولى من جده، والثاني: يستويان كالقولين في إرثهما، وأن الابن هنا يزوج بخلاف النسب.
(1) المحرر (ص 291) .
(2) انظر"فتح العزيز" (8/ 226) .
(3) الروضة (7/ 56) ، وانظر"البيان" (9/ 181) .
(4) التنبيه (ص 158) .
(5) المنهاج (ص 375) .
(6) الحاوي (457) .
(7) التنبيه (ص 158) ، المنهاج (ص 376) .