فهرس الكتاب
3536 - قول"التنبيه" [ص 158] : (ولا يجوز أن يكون ولي المسلمة كافرًا، ولا ولي الكافرة مسلمًا، إلا السيد في تزويج الأمة والسلطان في نساء أهل الذمة) فيه أمور:
أحدها: الظاهر أن الاستثناء مختص بالجملة الأخيرة؛ فإن المسألة الثانية من المستثنى تختص بالأخيرة قطعًا، فكذلك الأولى، وجعله في"الكفاية"منهما، ويوافقه استدراك النووي في"تصحيحه"أن الأصح: أن الكافر لا يزوج أمته المسلمة [1] ، والحق: أنه لا حاجة لاستدراكها؛ لاختصاص الاستثناء بالأخيرة، وأن الأولى باقية على عمومها.
ثانيها: استشكل استثناء مسألة تزويج السيد المسلم أمته الكافرة؛ فإن تزويجه مفرع على أنه يزوج بالملك، وهو الأصح، والاستثناء من الولاية؛ ولهذا لم يستثنها"الحاوي"، وأطلق أن اختلاف الدين ينقل الولاية للأبعد [2] ، وقال قبل ذلك: (ويزوج المسلم أمته الكافرة لا الكافر أمته المسلمة) [3] ويرد عليه مسألة السلطان، لكنه ظاهر إطلاقه ولاية السلطان عند فقد عصبة النسب والولاء، إلا أنه محمول على جعله اختلاف الدين مانعًا من الولاية، فهي واردة عليه.
ثالثها: تناول إطلاق"التنبيه"و"الحاوي"تزويج المسلم أمته المجوسية أو الوثنية [4] وهو ما صححه الشيخ أبو على، وصرح به البارزي تبعا لصاحب"التعليقة"في المجوسية، وصحح البغوي المنع فيهما.
رابعها: استثنى في"الروضة"من زيادته صورة ثالثة وهي: تزويج أمة موليته [5] ، ويستثنى رابعة، وهي: تزويج المسلم الكافرة المملوكة لمحجوره المسلم وكان المزوج أبًا أو جدًا كما هو معروف في موضعه.
خامسها: مفهومه أن الكافر يلي الكافرة، وبه صرح"المنهاج"، وهو محمول على العدل في دينه، وتعبيره بقوله [ص 377] : (ويلي الكافر الكافرة) أعم من قول"المحرر": (والكافر يلي نكاح ابنته الكافرة) [6] لأنه لا فرق بين البنت وغيرها، لكن يترجح تعبير"المحرر"بتقديمه الاسم؛ لدلالته على الحصر، فكأنه قال: االكفر لا يلي إلا الكافرة، ولفظ"المنهاج"لا يفيد الحصر، فيكون ساكتًا عن تزويج الكافر المسلمة وعكسه، ذكره السبكي.
سادسها: ظاهر كلامهم أنه يجوز أن يكون ولي اليهودية نصرانيًا وبالعكس، وقال الرافعي:
(1) تصحيح التنبيه (2/ 12) .
(2) الحاوي (457) .
(3) الحاوي (ص 455) .
(4) التنبيه (ص 158) ، الحاوي (ص 455) .
(5) الروضة (7/ 67) .
(6) المحرر (ص 292) .