لا تزوج في هذه الصورة، أما لو أذنت لأحدهم .. لم يزوج غيره، ولو قالت: زوجوني .. اشترط اجتماعهم في الأصح.
3551 - قولهم: (فإن تشاحوا .. أُقرع) [1] شرطه: أن تأذن لجميعهم كما تقدم، وأن يتحد الخاطب، فإن تعدد ورغب كل ولي في خاطب .. فالتزويج ممن رضيت به، فإن رضيتهما .. أمر الحاكم بالتزويج من أصلحهما، قاله البغوي [2] والرافعي في"الشرح الصغير"، وقال المارودي والروياني والمتولي: يزوجها السلطان بأصلحهما وهما عاضلان؛ لامتناع كل من التزويج ممن رضيه الآخر، وعليه حمل قوله عليه الصلاة والسلام:"فإن اشتجروا .. فالسلطان ولي من لا ولي له" [3] ، ولا يقرع؛ لئلا يصير قارعًا بين الزوجين.
3552 - قول"التنبيه" [ص 158] : (فإن خرجت القرعة لأحدهما فزوج الآخر .. فقد قيل: يصح، وقيل: لا يصح) الأصح: الصحة، وعليه مشى"المنهاج"و"الحاوي" [4] ، ولا يخفى أن الصورة عند إذنها لكل منهم، وقد قيده به"المنهاج" [5] و"الكفاية"، قال الرافعي: وهل يختص البطلان بقرعة السلطان أم يعم؟ فيه تردد للإمام [6] ، وعلى الصحة: يكره في قرعة السلطان دون غيره، قاله الإمام بحثًا [7] ، وخرج بقيد خروج القرعة لأحدهما ما لو بدر واحد وزوج مع التنازع قبل القرعة .. فإنه يصح قطعًا بلا كراهة، قاله القاضي مجلي.
3553 - قول"المنهاج" [ص 378] : (ولو زوجها أحدهم زيدًا والآخر عمرًا) المسألة بأحوالها الخمسة محلها كما قال المارودي: ما إذا كانا كفئين، فإن كانا غير كفئين .. فنكاحهما باطل، أو أحدهما كفء .. فنكاحه هو الصحيح ولو تأخر [8] .
3554 - قوله - والعبارة له - و"الحاوي": (ولو سبق معين ثم اشتبه .. وجب التوقف حتى يتبين) [9] قال شيخنا الإمام البلقيني: المختار عندي في هذه الصورة عند اليأس من التبين: عدم التوقف، والمصير إلى إنشاء الفسخ.
(1) انظر"التنبيه" (ص 158) ، و"الحاوي" (ص 459) ، والمنهاج" (ص 378) ."
(2) انظر"التهذيب" (5/ 282) .
(3) أخرجه أبو داوود (2083) ، والترمذي (1102) ، وابن ماجه (1879) ، والنسائي في"الكبرى" (5394) ، وأحمد (24251) من حديث سيدتنا عائشة رضي الله عنها.
(4) الحاوي (ص 459) ، المنهاج (ص 378) .
(5) المنهاج (ص 378) .
(6) انظر"فتح العزيز" (8/ 3، 4) .
(7) انظر"نهاية المطلب" (12/ 95، 96) .
(8) انظر"الحاوي الكبير" (9/ 121، 122) .
(9) انظر"الحاوي" (ص 459، 460) ، و"المنهاج" (ص 378) .