وجزم في (اللعان) فيما إذا ادعيا عليه مالًا فأنكر .. بأنه يحلف لكل منهما يمينًا [1] ، وكذا في (الدعاوى) [2] ، فإن رضوا بيمين واحدة .. فالأصح عند النووي: المنع [3] ، وينبغي أن يقال: إن حلفت أنها لا تعلم أنه السابق .. فللآخر تحليفها قطعًا، وإن حلفت أنها لا تعلم السابق .. فهو موضع الخلاف في أنه هل يحتاج إلى يمين للآخر أم لا؟
3558 - قول"الحاوي" [ص 460] : (فإن حلفت بجهل السابق .. فالنكاح لمن حلف) تبع فيه الإمام والغزالي؛ فإنهما قالا: إن التداعي بين الزوجين والتحالف إنما ينكر ابتداء، فأما بعد الدعوى عليها وحلفها .. فيتداعيان، فإن حلفا أو نكلا .. استمر الإشكال، وإن حلف أحدهما فقط .. قضي له بالنكاح [4] ، لكن الذي نص عليه في"الأم"وقال به العراقيون والماوردي كما حكاه ابن الرفعة: أنه لا تحالف بينهما مطلقًا، ويبقى الإشكال [5] ، وصرح ابن الرفعة تفريعًا عليه بأنه يبطل النكاحان.
3559 - قول"المنهاج" [ص 378] : (وإن أقرت لأحدهما .. ثبت نكاحه. وسماع دعوى الآخر وتحليفها له يبنى على القولين فيمن قال:"هذا لزيد بل لعمرو"هل يغرم لعمرو؟ إن قلنا: نعم .. فنعم) هو الأصح فيهما.
3560 - قول"التنبيه" [ص 159] : (ولا يجوز لأحد أن يتولى الإيجاب والقبول في نكاح واحد، وقيل: يجوز للجد أن يوجب ويقبل في تزويج بنت ابنه بابن ابنه) هذا الوجه هو الأصح، وعليه مشى"المنهاج" [6] ، و"الحاوي"ذكره في (البيع) لكنه عبر بالوالد [7] ، ومراده: الجد، وشرطه: كون الابن صغيرًا أو مجنونًا، وكون بنت الابن بكرًا أو مجنونة، وكون أبويهما ميتين أو مسلوبي الولاية لفسق ونحوه.
وأفهم كلامهم أنه لا يجوز في غير هذه الصورة، فلو وكل الولي والخاطب واحدًا أو وكله في تزويج بنته من نفسه فتولى الطرفين .. لم يصح على الصحيح، ولو تولى الطرفين في تزويج عبده بأمته .. صح إن قيل: له إجباره، والأصح: خلافه.
وفى"البحر": لو أراد الحاكم تزويج مجنون بمجنونة .. لا نص فيه، والقياس: أن لا يتولى الطرفين ولا يحتمل على المذهب غيره.
(1) انظر"فتح العزيز" (9/ 388) .
(2) انظر"فتح العزيز" (13/ 283) .
(3) انظر"الروضة" (12/ 91) .
(4) انظر"نهاية المطلب" (12/ 134) ، و"الوسيط" (5/ 91) .
(5) الأم (5/ 16) .
(6) المنهاج (ص 379) .
(7) الحاوي (ص 259) .