فهرس الكتاب
ارتضع من امرأة أجنبية لها ابن .. فذلك الابن أخو ابن المرأة المذكورة أولًا، ولا يحرم عليها أن تتزوج بهذا الذي هو أخو ابنها.
وقال النووي في"الروضة": كذا قال جماعة من أصحابنا تستثنى الصور الأربع، وقال المحققون: لا حاجة إلى استثنائها؛ لأنها ليست داخلة في الضابط؛ ولهذا لم يستثنها الشافعي وجمهور الأصحاب ولا اسْتُثْنِيَتْ في الحديث الصحيح:"يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" [1] لأن أم الأخ لم تحرم لكونها أم أخ، وإنما حرمت لكونها أمًا أو حليلة أب، ولم يوجد ذلك في الصورة الأولى، وكذا القول في باقيهن [2] ، وسبقه إليه الرافعي فقال في (الرضاع) : قد يقال: المراد: ما يحرم من النسب، والتحريم في تلك الصور ليس من جهة النسب، وإنما هو من جهة المصاهرة [3] .
3590 - قول"المنهاج" [ص 383] : (وعكسه) أي: لا تحرم عليك أخت أخيك لأمك لأبيه، وهو من زيادته على"المحرر"و"الشرحين".
3591 - قولهم - والعبارة لـ"المنهاج": (وكذا بناتها - أي: الزوجة - إن دخلت بها) [4] قد يفهم حل المنفية باللعان إذا لم يدخل بالملاعنة؛ لأنها بنت زوجة لم يدخل بها، ولم يثبت كونها بنتًا، والأصح: تحريمها، وقد ذكرها"الحاوي"قبل ذلك فقال [ص 460] : (كالمنفية) أي: باللعان.
وقال شيخنا الإمام البلقيني: الأقرب عندي: أن المحرمية لا تثبت لها، وإن ثبتت الحرمة .. قال: ولم أقف فيه على نقل صريح، وظاهر كلامهم إن الربيبة لا تحرم باستدخال أمها ماء الزوج، لكن في"الروضة"وأصلها [5] الجزم بأن استدخال الماء يثبت المصاهرة، ومقتضاه: تحريم الربيبة.
وقال شيخنا الإمام البلقيني: هذا الموضع مما أخالف فيه، وأجزم بعدم تحريم الربيبة بذلك؛ فإنه لم يوجد دخول.
واعلم: أن الثلاثة لما ذكروا محرمات المصاهرة .. لم يقيدوا ذلك بالنكاح الصحيح، وقيده به في"المحرر"فقال: (ويحرم بالنكاح الصحيح أمهات الزوجة ... إلى آخره) [6] ، وقال في
(1) أخرجه البخاري (2502) ، ومسلم (1447) .
(2) الروضة (7/ 110، 111) .
(3) انظر"فتح العزيز" (9/ 577) .
(4) انظر"التنبيه" (ص 160) ، و"الحاوي" (ص 460) ، و"المنهاج" (ص 383) .
(5) فتح العزيز (8/ 37) ، الروضة (7/ 114) .
(6) المحرر (ص 297) .