فهرس الكتاب
أحدها: أن المراد بالفرج: القبل دون الدبر، وقد صرح بذلك"المنهاج" [1] ، وهو من زيادته على"المحرر"من غير تمييز، ولم يفصح"الحاوي"بذلك، بل اقتصر على قوله [ص 462] : (حتى يولج قدر الحشفة) .
ثانيها: لا بد مع ذلك من الانتشار كما صرح به"المنهاج"و"الحاوي" [2] ، وسواء قوي الانتشار وضعيفه، فيستعين بأصبع، قال في"الروضة": فإن لم يكن انتشار أصلًا؛ لتعنين أو شلل أو غيرهما .. لم يحلل على الصحيح، وبه قطع الجمهور [3] .
وقال السبكي: المراد: سلامة العضو من العنة والشلل، وأن يكون له قوة الانتشار، وأما الانتشار بالفعل .. فلم يشترطه أحد.
ثالثها: المراد: تغييب الحشفة إن كانت موجودة، فإن كانت مقطوعة .. اكتفي بإيلاج قدرها من بقية الذكر على الصحيح، وقد ذكره"التنبيه"بعده، وكذلك قال"المنهاج" [ص 384] : (حشفته أو قدرها) وهو أحسن من قول"الحاوي" [ص 462] : (حتى يولج قدر الحشفة) لأن القدر إنما هو عند الفقد كما تقدم.
ويرد عليهم معًا أمور:
أحدها: أن الاكتفاء بتغييب الحشفة أو قدرها محله: في الثيب، أما البكر: فأدناه: أن يفتضها بآلته كما حكاه الرافعي عن البغوي وأقره [4] ، وحكاه المحاملي عن نصه في"الأم" [5] ، ولم يتعرض له الجمهور، وأوّل بعضهم النص على أن الغالب إزالتها بتغييب الحشفة، وعن الماوردي: أن إصابة البكر الافتضاض، وليس بشرط في الإباحة، بل شرط في التقاء الختانين الذي هو شرط الإباحة [6] .
ثانيها: يستثنى من كلامهم: ما إذا وطئها في حال ردته ثم عاد إلى الإسلام .. فالأصح: أنها لا تحل؛ لاضطراب النكاح، ولو طلقها رجعيًا باستدخال الماء قبل الدخول بناء على ثبوت الرجعة باستدخال الماء - وفيه اختلاف ترجيح - ثم وطئها في العدة .. لم تحل للأول وإن راجعها فيها على الأصح المنصوص، وعن ابن المنذر: أن حديث رفاعة دال على أنه إذا واقعها وهي مغمى عليها لا تحس باللذة .. لا تحل.
(1) المنهاج (ص 384) .
(2) الحاوي (ص 462) ، المنهاج (384) .
(3) الروضة (7/ 124، 125) .
(4) انظر"التهذيب" (5/ 466) ، و"فتح العزيز" (8/ 51) .
(5) الأم (5/ 275) .
(6) انظر"الحاوي الكبير" (10/ 328) .