فهرس الكتاب

الصفحة 1436 من 2650

في المفسد المقارن للعقد أنه لا بد أن يكون زائلًا عند الإسلام، وعبارة"الحاوي"صريحة في إرادة الشبهة الطارئة؛ حيث قال [ص 465] : (وقرر لا إن قارن المفسد لا الطارئ إسلام أحدٍ) فاستثنى المفسد الطارئ من بين المفسدات.

وصور الرافعي المسألة بما إذا وطئت بشبهة بين الإسلامين، واستشكل القفال عروض هذه الشبهة؛ فإن أحدهما إذا أسلم .. جرت في عدة النكاح، وهي متقدمة على عدة الشبهة، فإسلام الآخر يكون في عدة النكاح لا في عدة الشبهة.

نعم؛ لو حبلت بالشبهة .. تقدمت عدة الشبهة وأمكن اقترانها بإسلام الآخر، وحينئذ .. يندفع النكاح اعتبارًا بالابتداء.

وأجيب عن الإشكال: بأن التصوير لا يختص بترتيب إسلامها، بل لو وطئت بالشبهة ثم أسلما معًا في عدتها .. كان من صُوَرِها، وأيضًا: لو أسلم أحدهما .. لم يتيقن جريانها في عدة النكاح إلا بالإصرار إلى انقضائها، أما لو أسلم المتخلف في العدة .. فإنه يتبين أن الماضي ليس عدة النكاح، بل عدة الشبهة [1] .

وإنما قلنا: أسلما معًا؛ لأنهما لو أسلما مرتبًا في عدة الشبهة .. كانت عدة النكاح مقدمة على الصحيح، فيعود الإشكال، فإذا أسلما معًا .. دام النكاح، ولم يبق إلا تأثير عدة الشبهة على رأي.

ويرد على إطلاق"الحاوي" [2] أنه لا يضر مقارنة المفسد الطارئ ما لا يجوز تقرير النكاح معه؛ كالرضاع ونحوه، ويكفي في الإفساد مقارنة العدة لإسلام أحدهما ولو لم يقع إسلام الآخر إلا بعد انقضائها، أما المفسد الطارئ؛ كاليسار وأمن العنت في الأمة .. فإنه يجب اقترانه بإسلامهما على المذهب، وكذا لو قارن اليسار أو أمن العنت نكاح المشرك .. لم يمنع من التقرير، إلا إن استمر حتى قارن إسلامهما، كما صرح به الإمام، وحكاه عن الأصحاب [3] ، وعليه مشى"الحاوي"حيث قال بعد ما تقدم [ص 465، 466] : (واليسار أو أمن العنت في الأمة وإن طرأ إسلامهما) فسوى في اليسار وأمن العنت بين القديم والطارئ.

ويرد عليهم: أنه لو كان المفسد زائلًا عند الإسلام لكن اعتقدوا مع ذلك فساده .. فلا يقرون عليه.

3627 - قول"المنهاج" [ص 387] : (ولو أسلم ثم أحرم ثم أسلمت وهو مُحْرِمٌ .. أُقِرَّ على

(1) انظر"فتح العزيز" (8/ 92، 93) .

(2) الحاوي (ص 465) .

(3) انظر"نهاية المطلب" (12/ 300، 301) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت