فهرس الكتاب
بعد نكوله في الأصح) وفي مجيئه نظر؛ فإنها تحلف هناك على العنة التي مستندها فيها قرائن الأحوال وقد تتخلف، وهنا على ترك الوطء وهو محسوس، فكيف يأتي الخلاف؟ ذكره السبكي، وتعجب من الرافعي كيف وقع منه هذا؟
وقال شيخنا الإمام البلقيني: لم أر من ذكر هذا الخلاف، ولكن إذا نظر إلى احتمال أن يطأها نائمة .. أمكن أن يأتي خلاف ضعيف، لكنه لا ينظر إلى إنكاره في الشريعة .. فسقط.
قلت: لعل أصل الخلاف في الموضعين أن اليمين المردودة كالإقرار .. فيحلف، أو كالبينة .. فلا يحلف؛ لأن كلأ من العنة وعدم الوطء لا يمكن إقامة البينة عليه.
3677 قول"الحاوي" [ص 472] : (والقول لنافي الوطء لا إن أتت بولد ولم يلاعن وفي العنة والإيلاء) كذا حكاه الرافعي والنووي عن الأئمة [1] ، ويرد عليه مسائل:
الأولى: إذا تزوجها بشرط البكارة فقالت: زالت بوطئك .. فالقول قولها بيمينها؛ لدفع الفسخ، وقوله بيمينه؛ لدفع كمال المهر، حكاه الرافعي عن البغوي، وأقره [2] .
الثانية: إذا قال لطاهر: أنت طالق للسُّنَّةِ، ثم قال: لم يقع؛ لأني جامعتك فيه، وأنكرت .. قال إسماعيل البوشنجي: مقتضى المذهب: قبول قوله؛ لبقاء النكاح، حكاه عنه الرافعي [3] ، وأجاب بمثله القاضي في"فتاويه"فيما إذا قال: (إن لم أنفق عليك اليوم .. فأنت طالق) ثم ادعى الإنفاق .. فيقبل؛ لعدم الطلاق لا لسقوط النفقة، لكن في"فتاوى ابن الصلاح": أن الظاهر الوقوع في هذه المسألة [4] .
الثالثة: إذا ادعت المطلقة ثلاثًا أن الزوج الجديد أصابها .. قُبل؛ لتحل للمطلق، لا لاستقرار المهر، ذكره الرافعي في التحليل [5] .
الرابعة: إذا عتقت تحت عبد وقلنا بالخيار إلى الوطء فادعاه وأنكرت .. ففي المصدق وجهان في الرافعي بلا ترجيح؛ لتعارض الأصلين: بقاء النكاح، وعدم الوطء [6] .
3678 قول"المنهاج" [ص 391] : (فإن حلفت أو أقر .. استقلت بالفسخ) يشترط على الأصح بعد حلفها أو إقراره: أن يقول القاضي: ثبتت العنة أو حق الفسخ، فاختاري، ولم يتعرض لذلك"الحاوي"أيضًا [7] .
(1) انظر"فتح العزيز" (8/ 168) ، و"الروضة" (7/ 203) .
(2) انظر"فتح العريز" (8/ 169) .
(3) انظر"فتح العزيز" (8/ 506) .
(4) فتاوى ابن الصلاح (2/ 450، 451) مسألة (411) .
(5) انظر"فتح العزيز" (8/ 54) .
(6) انظر"فتح العزيز" (8/ 160) .
(7) الحاوي (ص 472) .