فهرس الكتاب
لكن قال فيما لو بان عبدًا: ليكن الحكم فيه كما لو نكحها ظانًا حريتها فبانت أمة، وقد تقدم أنه لا خيار فيه، قال: لكن جانب المرأة أولى بالخيار [1] .
وقال في"الروضة"من زيادته: هذا الذي ذكره الغزالي ضعيف، وفي"فتاوى"صاحب"الشامل": لو تزوجت حرة برجل نكاحًا مطلقًا فبان عبدًا .. فلها الخيار، وذكر غيره نحوه، وأنكروا على الغزالي هذه المسألة، وذكر الرافعي قبيل (الصداق) عن"فتاوى القاضي حسين"فيما لو بان فاسقًا .. أنه يصح النكاح؛ لوجود الإشارة إلى عينه، وعن البغوي: أن لها الفسخ كما لو بان معيبًا، قال: وعجب من الرافعي كيف قال هنا ما قال مع نقله عن البغوي هذا؟ ! [2]
وقال السبكي: عجب كيف وافق في"المنهاج"الرافعي مع نقله هذا! انتهى.
وفي"النهاية": لو بان غير كفء؛ أي: لدناءة نسبه كما أوضحه في أثناء كلامه .. فلا خيار اتفاقا، ولو بان عبدًا .. ترددوا فيه [3] .
وهذا يوافق بحث الرافعي، وما نقله النووي عن"فتاوى"صاحب"الشامل"هو أيضًا في"الشامل"و"التتمة"، وعن الماوردي: لو اعتقدت فيه كمال الأحوال فبان بخلافه؛ فإن كان غير كفء .. خيرت، أو كفئًا .. فلا، إلا الرق .. فوجهان [4] .
قال السبكي: فالمراتب ثلاث:
إحداها: فوات فضيلة لا خيار به اتفاقًا وإن ظن؛ كأنصارية ظنته قرشيًا فبان أنصاريًا.
الثانية: أحد العيوب الخمسة تثبته كان لم يظن عدمه.
الثالثة: ما يعد عيبًا للنقص؛ كالدناءة والفسق والرق، فكلام البغوي يقتضي الخيار به، والرافعي مصرح بعدمه في الفسق والدناءة.
وقال شيخنا الإمام البلقيني: ما ذكره الغزالي ليس بضعيف، وقد قال الشافعي في رواية"البويطي": وإذا تزوج العبد امرأة ولم يذكر لها الحرية ولا غيرها فقالت: ظننتك حرًا .. فلا خيار لها، وقد قيل: لها الخيار. انتهى، قال شيخنا: وهذا هو المعتمد والصواب؛ لأنها قصرت بترك البحث، وحينئذ .. يرجح تشبيه الرافعي، وقد جزم"المنهاج"بخلافه، والمعتمد: نص صاحب المذهب. انتهى.
3684 - قول"التنبيه"في خلف الشرط [ص 163] : (وهل يرجع به على من غيره؟ فيه قولان)
(1) انظر"فتح العزيز" (8/ 147) .
(2) الروضة (7/ 185) ، وانظر"التهذيب" (5/ 299) ، و"فتح العزيز" (8/ 226) .
(3) انظر"نهاية المطلب" (12/ 458) .
(4) انظر"الحاوي الكبير" (9/ 142) .