لأصله: أنه على قولي التبرعات بالإذن، وأن الأصح: الصحة [1] ، وهو الذي يدل عليه إطلاق"المنهاج"في بابه، والذي في الرافعي هنا: أنه على قولي التبرعات، لكنه نقل المنع عن النص، فلا تناقض في كلامه [2] .
غايته: أنه نبه على أن النص خلاف المصحح، ولو اقتصر في"الروضة"على أنه المنصوص .. وافق الرافعي، لكنه زاد لفظة: (المذهب) فوقع الخلل، ثم أخذ منه في"تصحيح التنبيه"، وصحح السبكي ما في (الكتابة) .
وقال في"المهمات": إن المذكور هنا في"الروضة"غلط، وقال الشيخ عز الدين النشائي: إنه وهم، لكن مال ولده الشيخ كمال الدين إلى غير ذلك [3] .
واعلم: أن عدم الصحة هنا لا يرجع إلى الخلع؛ فإنه واقع، إنما هو بالنسبة إلى الإذن، نبه عليه في"الكفاية"وهو حق لا بد منه.
3891 - قول"التنبيه" [ص 171] : (فإن كانت سفيهة .. لم يجز خلعها) ظاهره وقوع الطلاق الرجعي، لكن شرطه: قبولها، وقد صرح بذلك"المنهاج"و"الحاوي" [4] ، وقد يتوهم منه أنه يلتحق به أيضًا: ما إذا قال لها: إن أبرأتيني من صداقك فأنت طالق، فقالت في الحال: أبرأتك .. فيقع الطلاق رجعيًا، قال شيخنا الإمام البلقيني: وقد رأيت أبا البقاء السبكي يتوهم ذلك وقال: إن الشيخ تقي الدين السبكي كان يفتي به، قال شيخنا: ورأيت الشاميين لما قدمت عليهم - يعني: سنة تسع وستين - يتوهمون ذلك كالشيخ عماد الدين الحسباني وغيره، قال شيخنا: وليس كذلك، فلا يقع الطلاق هنا أصلًا؛ لأن الصفة المعلق عليها وهي الإبراء لم توجد .. فلا طلاق، قال: وقد صرح بذلك الخوارزمي في"الكافي"في أواخر (الخلع) انتهى.
فلو قال لها: إن أعطيتيني ألفًا فأنت طالق .. فلشيخنا أيضًا فيه احتمالان، أرجحهما: أنها لا تطلق بالإعطاء؛ فإنه لا يحصل به الملك، وليست كالأمة؛ لأن تلك يلزمها مهر المثل بخلاف السفيهة، والاحتمال الثاني: أن ينسلخ الإعطاء عن معناه إلى معنى الإقباض فتطلق رجعيًا كخلع السفيهة. انتهى.
ومحل قولنا: بوقوع الطلاق الرجعي: ألاَّ يجعل فسخًا؛ فإن جعل فسخًا .. لم يقع شيء، حكاه في"الكفاية"عن"التتمة".
(1) الروضة (12/ 281) .
(2) انظر"فتح العزيز" (8/ 413) .
(3) انظر"نكت النبيه على أحكام التنبيه" (ق 145، 146) .
(4) الحاوي (ص 493) ، المنهاج (ص 407) .