فهرس الكتاب

الصفحة 1538 من 2650

يقتضي ترجيح مهر المثل، وهو الذي في"التهذيب"والموافق لما مر في الشراء والضمان؛ فإنا بيَّنا أن الأصح فيهما: البطلان. انتهى [1] .

وقد تبين بذلك أن اختصاره في كتابيه معا غير مطابق لأصله، فـ"المنهاج"مخالف لأصله صريحًا، والترجيح في"الروضة"زيادة بلا تمييز مع مخالفته لـ"المحرر"و"الشرح الصغير"، وفرق بين هذا وبين الشراء بغير إذن السيد: بأنه لو صح الشراء .. لم يمكن جعل المبيع للعبد؛ لكونه لا يملك، ولا للسيد؛ لكونه غير من لزمه الثمن، ولا يجيء ذلك هنا؛ فإن الخلع من الأجنبي يصح مع أن البضع لا يحصل له.

واعلم: أن الأمة لو خالعت بمال وشرطته إلى وقت العتق .. فسد ووجب مهر المثل بعد العتق مع كونها عند الإطلاق لا تطالب به إلا بعد العتق؛ لثبوت ذلك التأجيل بالشرع، فلا تضر جهالته.

قال السبكي: وهذا عجيب؛ لأنه يوافق مقتضى العقد ويفسده.

3889 - قول"التنبيه" [ص 171] : (وإن كانت أمة فخالعت بإذن السيد .. لزمها المال في كسبها أو مما في يدها من مال التجارة) محله: ما إذا لم يعين لها السيد عينًا؛ فإن عين .. تعلق بالعين، وإن قدر دينًا .. لزمها الوقوف عنده، فإن زادت .. صح أيضًا، لكن تتعلق الزيادة بذمتها، وكذا إذا أطلق فزادت على مهر المثل، وقد أوضح ذلك"المنهاج"فقال [ص 407] : (وإن أذن وعيّن عينًا له أو قدَّر دينًا فامتثلت .. تعلق بالعين وبكسبها في الدين، وإن أطلق الإذن .. اقتضى مهر المثل من كسبها) .

لكن أهمل ذكر مال التجارة، وهو مثل الكسب، واستوفى ذلك"الحاوي"فقال [ص 494] : (ومن الأمة بالإذن مما عين، وكسبها ومال تجارتها ما قدّر دينًا ومهر المثل إن أطلق والزائد في ذمتها) .

3890 - قول"التنبيه" [ص 171] : (وإن كانت مكاتبة فخالعت بغير إذن السيد .. فهي كالأمة، وإن خالعت بإذنه .. فقد قيل: هو كهبتها، وفيها قولان، وقيل: لا يصح قولًا واحدًا) صحح النووي في"تصحيحه": عدم الصحة فقال: (والأصح: أن اختلاع المكاتبة بإذنٍ كهو بلا إذنٍ) [2] وكذا قال في"الروضة"هنا: إنه المذهب المنصوص [3] ، وعليه مشى"الحاوي"فقال في صور مهر المثل [ص 490] : (والمكاتبة ولو بإذن) لكن صحح في"الروضة"في الكتابة تبعًا

(1) فتح العزيز (8/ 412) ، وانظر"التهذيب" (5/ 577) .

(2) تصحيح التنبيه (2/ 54) .

(3) الروضة (7/ 385) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت