فهرس الكتاب
وهو الذي في"أصل الروضة"فقال: وإذا قلنا: لفظ الخلع صريح .. فذاك إذا ذكر المال، فإن لم يذكره .. فكناية على الأصح [1] ، وكذا في"تصحيح التنبيه"أن لفظ الخلع مع العوض صريح في الطلاق [2] .
وجعل شيخنا ابن النقيب كلام"الروضة"الذي حكيته مخالفًا لقول"المنهاج" [ص 408] : (لو جرى بغير ذكر مال .. وجب مهر المثل في الأصح) وعليه بنيت كلامي أولًا [3] ، والحق: أنه لا منافاة بينهما " فإنه ليس في"المنهاج"أنه صريح مع عدم ذكر المال، فلعل مراده: أنه جرى بغير ذكر مال مع وجود مصحح له وهو اقتران النية به، ويدل على ذلك أنه في"الروضة"عقب ما تقدم عنه، قال: وهل يقتضي الخلع المطلق الجاري بغير ذكر المال ثبوت المال؟ وجهان، اْصحهما عند الإمام والغزالي والروياني: نعم، ثم قال: فإن أثبتنا المال " فإن جعلناه فسخًا أو صريحًا في الطلاق أو كناية ونوى .. وجب مهر المثل وحصلت البينونة، وإن جعلناه كناية ولم ينو .. لغا. انتهى [4] .
ولذلك جمع شيخنا الإسنوي في"تصحيح التنبيه"بين ذكر الكلامين، فقال بعد ذكر ما قدمته عن تصحيح النووي عطفًا على ما عبر فيه بالأصح: وصحة الخلع بدون ذكر العوض، ولكن يجب مهر المثل. انتهى [5] .
ومراده: مع اقتران النية، وإنما حصل هذا التوهم من إطلاق"المنهاج"تصحيح وجوب مهر المثل فيما لو جرى بغير ذكر مال من غير أن يصرح باعتبار النية في ذلك، ولا بأن الخلع عند عدم ذكر المال كناية، لكنه في"الروضة"أوضح ذلك وبين الأمرين كما حكيته، وعبارة"الحاوي"في ذلك قوية الإيهام، فإنه قال [ص 490] : (إن مطلق الخلع يوجب مهر المثل) ، ومقتضاه: أنه لا يحتاج معه إلى نية ولا ذكر مال"فإنه إنما يكون مطلقًا بذلك، وقد يقال: إنما أراد الإطلاق في اللفظ: بالخلو عن ذكر المال، ولا ينافي ذلك اقتران النية به، لكن ليس في كلامه ما يدل على اعتباره."
رابعها: القول بأن الخلع فسخ نصره الشيخ أبو حامد في الخلاف، لكنه قال مع ذلك: الصحيح: أنه طلاق؛ لأنه قوله الجديد، وقد نص عليه في أكثر كتبه، وهو قول أكثر أهل العلم. انتهى.
(1) الروضة (7/ 376) .
(2) تصحيح التنبيه (2/ 55) .
(3) انظر"السراج على نكت المنهاج" (6/ 263) .
(4) الروضة (7/ 376) ، وانظر"نهاية المطلب" (13/ 299) ، و"الوجيز" (2/ 48) .
(5) تذكرة النبيه (3/ 298) .