فهرس الكتاب
قال المتولي في تعبيره عن هذا الوجه. انتهى [1] .
وقال في"التوشيح": يظهر ترجيح ما قاله البوشنجي؛ وكأنه تحقيق مناط، ثم قال: والذي يظهر أن موتها قبل تمام (ثلاثًا) وبعد الشروع فيها كموتها قبل الشروع فيها، وإن لم أره مصرحًا به، ثم قال: وقد يقال: بوقوع الثلاث إذا شرع في لفظ (ثلاثًا) وماتت في أثنائه، وإن لم يقع إذا لم يكن قد شرع فيه كما قيل فيما لو قال: (أنت طالق إن) ثم ماتت. فقال: أردت أن أقول: (إن دخلت الدار) .. أنه يقبل؛ لوجود بعض لفظ التعليق [2] .
أما لو قال: (أنت طالق) على عزم الاقتصار عليه، فماتت، فقال: (ثلاثًا) ، فقال الإمام: لا شك أن الثلاث لا تقع، وتقع الواحدة [3] ، وخرج الرافعي وجهًا: أن الاستثناء يعمل، ولا تقع الواحدة أيضًا [4] .
3994 - قوله: (وإن قال:"أنت طالق أنت طالق أنت طالق"وتخلل فصل .. فثلاثٌ) [5] لا يخفى أن ذلك في المدخول بها، وقد صرح به بعد ذلك، وصرح به"التنبيه"أولًا [6] لكنه لم يذكر هذا القيد، وهو أن يتخلل فصل، فيقع حينئذ ثلاث بلا تفصيل، وقد ذكرهما معا"الحاوي"فقال [ص 507] : (وما تكرر تعدَّدَ، لا إن أكد بلا اختلافٍ وفصلٍ، أو قبل الوطء) ، والمراد بالفصل: ما كان فوق سكوت التنفس ونحوه، فإن ادعى حينئذ التأكيد .. لم يقبل ظاهرًا، ويدين، والمراد بنية التأكيد في عبارة"التنبيه": أن ينوي تأكيد الأولى بالأخريين؛ ولهذا قال"المنهاج" [ص 418] : (وإن قصد بالثانية تأكيدًا وبالثالثة استئنافًا أو عكس .. فثنتان، أو بالثالثة تأكيد الأولى .. فثلاث في الأصح) .
وبقي: ما لو قصد بالثانية الاستئناف ولم يقصد بالثالثة شيئًا، أو بالثالثة الاستئناف ولم يقصد بالثانية شيئًا، والأظهر: وقوع ثلاث فيهما، ولم يصوب الأصحاب بالزيادة على ثلاث.
وقال في"التوشيح": فيما لو كرر أربعًا .. يتجه أن يقال: لا يسمع منه إرادة التأكيد بالرابعة؛ لأنه لا يصلح له؛ فقد قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: إن العرب لا تؤكد أكثر من ثلاث مرات، وفي كلام إمام الحرمين في"البرهان"ما يشهد له [7] ، وإنما سمعنا إرادة
(1) فتح العزيز (9/ 5) ، الروضة (8/ 76) وانظر"التهذيب" (6/ 34) .
(2) انظر"حاشية الرملي" (30/ 287) .
(3) انظر"نهاية المطلب" (14/ 94) .
(4) انظر"فتح العزيز" (9/ 6) .
(5) انظر"المنهاج" (ص 418) .
(6) التنبيه (ص 176) .
(7) البرهان (1/ 339) .