أحدهما: محل تصحيح عدم القبول: إذا أخرج بعضهن عن الطلاق، وعطل بعض الطلاق، أما إذا لم يعطل بل فاضل فقال: (أردت طلقتين لهذه وتوزيع الثالثة على الباقيات) .. فالأصح: القبول [1] .
ثانيهما: أن كلامه يفهم الجزم بعدم القبول فيما إذا أراد ذلك في قوله: (عليكن) ، وهو ما حكاه الرافعي عن الإمام والبغوي وغيرهما، ثم قال: وقد ذكرنا وجهًا في (كل امرأة لي طالق أو نسائي طوالق) ، وقال: (أردت بعضهن) .. أنه يُقبل، فيجري في (أوقعت عليكن) فقول البغوي وغيره مفرع على الصحيح هناك [2] .
قلت: لكن الأصح في دعوى إرادة البعض في قوله: (نسائي طوالق) : القبول ظاهرًا أيضًا إذا كان هناك قرينة؛ كتقدم مخاصمة كما سيأتي.
وقال شيخنا الإمام البلقيني: لا يلزم من قبول تخصيص عموم (نسائي طوالق) القبول في قوله: (أوقعت عليكن) لأنه خطاب شفاهي نص في الأربع، وقد صحح الرافعى في (أربعتكن طوالق) : أنه لا يدين في قوله: (نويت بقلبي:"إلا فلانة") ولم يحك فيه هذا الوجه بالقبول ظاهرًا [3] .
4004 - قول"الحاوي" [ص 506] : (وعلى الرابعة إن أشركها ونوى طلاقها) أي: يقع عليها طلقة.
محله: ما إذا أراد تشريكها معهن في أصل الطلاق أو أطلق، فلو أراد أنها تشارك كل واحدة في طلاقها .. طلقت ثلاثًا.
4005 - قول"التنبيه" [ص 176] : (وإن قال:"أنت طالق من واحدة إلى الثلاث".. وقعت طلقتان) أقره النووي في"تصحيحه"، وهو موافق للمرجح في الضمان والإقرار، لكن حكى في"الروضة"هنا عن البغوي وأقره: وقوع ثلاث [4] ، وكذا صححه البغوي في البابين المذكورين [5] .
وحكى الرافعي في (الإقرار) في قوله: (له عليّ من درهم إلى عشرة) .. لزوم تسعة عن العراقيين والغزالي [6] ، فلعله سكت عن ذلك في الطلاق؛ لمعرفته مما تقدم، وقد قال في
(1) انظر"السراج على نكت المنهاج" (6/ 348) .
(2) فتح العزيز (9/ 23) ، وانظر"نهاية المطلب" (14/ 193) ، و"التهذيب" (6/ 86) .
(3) انظر"فتح العزيز" (8/ 504) .
(4) الروضة (8/ 85) ، وانظر"التهذيب" (6/ 83) .
(5) انظر"التهذيب" (4/ 179، 239) .
(6) انظر"فتح العزيز" (5/ 314) .