أحدهما: محله فيمن ملك عبدًا: ألَّا يحتاج إلى خدمته، فإن احتاج لذلك؛ لزمانة أو مرض أو كبر أو ضخامة أو منصب لا يليق معه أن يخدم نفسه .. لم يلزمه العتق، وقد ذكره"التنبيه"فقال [ص 187] : (وإن كان عادمًا للرقبة وثمنها أو واجدًا وهو محتاج إليه للخدمة) و"الحاوي"فقال [ص 523] : (أو ملك محتاجًا إليه لمرضٍ ومنصبٍ) .
ثانيهما: أنه لم يقيد النفقة والكسوة بمدة؛ وقال الرافعي: لم يُقدِّروا لهما مدة، فيجوز اعتبار مدة العمر، ويجوز اعتبار سنة؛ ويؤيده قول البغوي: يُترك له ثوب الشتاء وثوب الصيف [1] ، وصوب النووي: الثاني [2] .
وقال ابن الرفعة: قد تعرض له الأصحاب بقولهم في كفارة اليمين: إذا لم تكن له كفاية على الدوام .. أخذ من الصدقة والكفارة؛ ولا يكفر بالمال.
وقال الشيخ زين الدين بن الكتناني في"حواشي الروضة": قد صرح البغوي بالاحتمال الثاني، وجزم به في"فتاويه"في (الأيمان) وقاسه على الزكاة، قال: وفي اعتبار الكفارة بالزكاة نظر؛ لمشي الزكاة على سد الخلة، وأقل مدة تدفع حاجة الفقر سنة، وأما الكفارة بعتق الرقبة: فالانتقال عنها منوط بعدم الوجدان.
قال في"التوشيح": ثم إن البغوي إنما اعتبر السنة؛ لأنه لا يعتبرها في الزكاة، والنووي صحح في الزكاة: أن الاعتبار بكفاية العمر [3] ، فإن اعتبرها بها .. فليسوّ بينهما، وإلا .. فليست مثلها، ثم هذا التردد من الرافعي قد نقله خلافًا في (كتاب الحج) ، فقال في استئجار المعضوب باعتبار كونه فاضلًا عن نفقة العيال وكسوتهم يوم الاستئجار لا بعد فراغ الأجير من الحج إلى إيابه: وفي اعتبار مدة الذهاب وجهان، أصحهما: لا يعتبر [4] .
فانظر كيف لم يعتبر لا السنة ولا العمر الغالب، وهو ما ذكره ابن الكتناني بحثًا.
وقال في"المهمات": اعتبار النووي للسنة لا يلائم نقله عن الجمهور ووافقهم عليه: أن من له رأس مال لو بيع فصار مسكينًا .. كفر بالصوم.
واستثنى في"المهمات"من التكفير بالمال: السفيه ولو كان موسرًا، وإن كان إطلاقهم هنا يشمله؛ فإن الرافعي ذكر في (الحجر) : أنه كالمعسر، حتى إذا حلف وحنث .. كفر بالصوم [5] .
(1) فتح العزيز (9/ 315) ، وانظر"التهذيب" (6/ 177) .
(2) انظر"الروضة" (8/ 296) .
(3) انظر"الروضة" (2/ 324) .
(4) انظر"فتح العزيز" (3/ 304) .
(5) انظر"فتح العزيز" (5/ 79) .