ما صححوه من أنه لا حد في التعريض وإن نوى القذف.
ثانيهما: قد يفهم من قوله: (وهما في الخصومة) أنهما إذا لم يكونا في خصومة .. لا يكون كناية، وليس كذلك، وإنما أراد: أن الخصومة لا تصيره صريحًا كما صار إليه مالك رحمه الله.
4220 - قول"المنهاج" [ص 440] - والعبارة له - و"الحاوي" [ص 525] : (وقوله:"زنيت بكِ"إقرارٌ بزنًا وقذفٌ) رأي الإمام أنه ليس صريحًا في القذف؛ لاحتمال كون المخاطب مكرهًا [1] .
قال الرافعي: وهذا قوي؛ ويؤيده أنه لو قال لها: (زنيت مع فلان) .. كان قاذفًا لها دون فلان، قال: والمعروف في المذهب الأول [2] .
4221 - قولهما أيضًا: (ولو قال لزوجته:"يا زانية"، فقالت:"رنيت بكَ"أو"أنت أزنى مني".. فقاذفٌ وكانيةٌ) [3] قال شيخنا الإمام البلقيني: ظاهره أنها ليست مقرةً بالزنا أيضًا، وهو المنصوص في"الأم"و"المختصر" [4] ، واتفق عليه الأصحاب، ولكنه مشكل؛ لأن قولها [5] إقرار صريح بالزنا، وجعلوا (بك) صريحًا في القذف إذا كان ابتداء كلام، وجعلوا الجواب بذلك رافعًا لصريح الإقرار بالزنا، والظاهر القذف، وكان ينبغي ألَّا يكون رافعًا لصريح الإقرار بالزنا.
4222 - قولهم في الصرائح: (زنى فرجك) [6] وفي"المنهاج"و"الحاوي": (أو ذكرك) محله: في غير الخنثى المشكل، فأما فيه: فإنما يكون صريحًا إذا جمعهما، فلو اقتصر على أحدهما .. فقال صاحب"البيان": مقتضى المذهب: أنه كإضافته إلى اليد [7] ، حكاه عنه الرافعي في (باب حد القذف) ، وارتضاه [8] ، والنووي من زيادته هنا، وأقره [9] .
4223 - قول"التنبيه" [ص 243] : (وإن قال:"زنا يدك أو رجلك".. لم يحد) أي: إن لم ينو القذف، ولهذا ذكر"المنهاج"أنه كناية [10] ، فهي أحسن من عبارة"التنبيه"لأنها قد توهم عدم الحد مطلقًا.
(1) انظر"نهاية المطلب" (15/ 87) .
(2) انظر"فتح العزيز" (9/ 337) .
(3) انظر"الحاوي" (ص 525) ،"المنهاج" (ص 440) .
(4) الأم (5/ 294) ، مختصر المزني (ص 213) .
(5) أي: قولها: (زنيتُ) .
(6) انظر"التنبيه" (ص 243) ، و"الحاوي" (ص 524) ، و"المنهاج" (ص 441) .
(7) البيان (12/ 412) .
(8) انظر"فتح العزيز" (11/ 168) .
(9) انظر"الروضة" (8/ 317) .
(10) المنهاج (ص 441) .