فهرس الكتاب
ثانيهما: أنه لا يكفي ظنه كفره، بل لابد من ظن حرابته، فلو ظنه ذميًا .. فقد ذكر في"المنهاج"عقبه [ص 471] : (أنه لو قتل من عهده ذميًا فبان خلافه .. فالمذهب: وجوب القصاص) ولو لم يظن كونه ذميًا ولا حربيًا .. وجب القصاص على الأرجح، قاله شيخنا الإمام البلقيني.
واعلم: أن الرافعي قال في ظن كفره: بأن كان عليه زي الكفار أو رآه يعظم آلهتهم [1] ، فأما كونه عليه زي الكفار: فاقتضى كلام الرافعي في الردة: موافقة الحنفية على أنه ردة، لكن رجح النووي خلافه.
وأما تعظيم آلهتهم: فقد حكاه الرافعي عن البغوي، وأطلقه في"الروضة"، لكن في (باب الردة) أن تعظيم الأصنام بالسجود والذبح ردة [2] ، وقال في"المهمات": الظاهر أنه على سبيل المثال، وقال شيخنا الإمام البلقيني: قد يحمل على ما إذا كان مكرها على التعظيم والقاتل لا يدري، أو يكون فعل من الخدمة لمواضعها من كنس وغيره ما لا يقتضي كفرًا.
4572 - قوله: (أو بدار الإسلام .. وجبا) [3] يستثنى منه: ما إذا كان مع كونه بدار الإسلام في صف أهل الحرب .. فلا قصاص قطعا، ولا دية في الأظهر؛ ولهذا قال"الحاوي" [ص 552] : (في دار الحرب، أو صفّهم) .
4573 - قول"المنهاج" [ص 471] : (وفي القصاص قول) شرطه: أن يعهده حربيا، وإلا .. فيجب القصاص قطعًا، بخلاف ما إذا كان بدار الحرب .. فإنه يكفي فيه ظن كونه حربيًا وإن لم يعهده كذلك.
4574 - قول"التنبيه" [ص 213] : (وإن قتل حر عبدًا أو مسلم ذميًا ثم قامت البينة أنه كان قد أعتق أو أسلم .. ففي القود قولان) الأظهر: الوجوب، وعليه مشى"المنهاج"فقال [ص 471] : (أو من عهده مرتدًا أو ذميًا أو عبدًا أو ظنه قاتل أبيه فبان خلافه .. فالمذهب: وجوب القصاص) ، وقال شيخنا الإمام البلقيني: إن تعبيره بالمذهب يقتضي ترجيح طريقة القطع في الجميع، وليس كذلك، بل الصحيح في صورة المرتد والذمي والعبد: إثبات القولين، ولم يصر أحد إلى القطع في الجميع، وقوله في"الروضة": (وقيل: يجب القصاص في الجميع) [4] متعقب.
وفيما ذكره شيخنا نظر؛ فالتعبير بالمذهب إنما يقتضي على اصطلاحه أن في المسألة طريقين أو
(1) انظر"فتح العزيز" (10/ 155) .
(2) الروضة (10/ 65) .
(3) انظر"المنهاج" (ص 471) .
(4) الروضة (9/ 147) .