وقال في"الكفاية": إلا بحضرة السلطان، أي: أو إذنه، فاكتفى بأحد الأمرين، وفي"المطلب"اعتبار الحضور والإذن معًا، وكذا في بعض نسخ"الكفاية"، ويندرج في تعبير"التنبيه"بـ (السلطان) و"المنهاج"بـ (الإمام) القاضي، وبه صرح الماوردي، ثم يستثنى من ذلك مسألتان:
أحدهما: السيد، فيقيم القصاص على عبده كما هو مقتضى تصحيح الرافعي والنووي أنه يقيم عليه حد السرقة والمحاربة، ثم قالا: وأجرى جماعة منهم ابن الصباغ الخلاف المذكور في القتل والقطع قصاصًا [1] .
الثانية: قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في آخر"قواعده": لو انفرد بحيث لا يرى .. ينبغي أن لا يمنع منه، ولا سيما إذا عجز عن إثباته [2] ، ويوافقه قول الماوردي: أن من وجب له على شخص حد قذف أو تعزير وكان بعيدًا عن السلطان في بادية نائية .. أن له استيفاءه إذا قدر عليه بنفسه [3] .
ويستثنى من ذلك أيضًا: المضطر حيث يقتله ليأكله كما سيأتي في بابه.
4668 - قول"التنبيه" [ص 218] : (فإن كان من له القصاص يحسن الاستيفاء .. مكنه منه) محله: في النفس دون الطرف كما في"الحاوي"و"المنهاج" [4] ، لكن تعبيره فيه بالأصح معترض؛ لأنه منصوص في"الأم" [5] ، وقيد الرافعي منع تمكينه من الطرف بما إذا كان الطالب المجني عليه [6] ، ولا معنى له؛ فإن الحيف متوقع من وارثه أيضًا إذا مات قبل الاستيفاء؛ فلذلك أطلقه غيره.
4669 - قول"المنهاج" [ص 480] : (وإن قال:"أخطأت"وأمكن .. عزله ولم يعزره) و"الحاوي" [ص 573] : (وعُزل خطأً) قال شيخنا الإمام البلقيني: إنه مخالف لنص"الأم"ولما عليه الفتوى عند أئمة المذهب، قال في"الأم": (ولو جاء يضرب عنقه فضرب رأسه مما يلي العنق أو كتفيه وقال:"أخطأت".. أُحَلِّف ما عمد ما صنع ولم يُعاقب، وقيل: اضْرِب عنقه) [7] ، قال: ولا يخالفه نص"المختصر"و"الأم"أيضًا، وهو قوله: (وجبره الحاكم على أن يأمر من
(1) انظر"فتح العزيز" (11/ 164، 165) ، و"الروضة" (10/ 103) .
(2) قواعد الأحكام في إصلاح الأنام (2/ 327) .
(3) انظر"الحاوي الكبير" (13/ 454) .
(4) الحاوي (ص 572) ، المنهاج (ص 479) .
(5) الأم (6/ 61، 62) .
(6) انظر"فتح العزيز" (10/ 266) .
(7) الأم (6/ 20) .