فهرس الكتاب

الصفحة 2030 من 2650

واعلم: أن الإمام حكى عن المحققين فيما لو علم أن التأديب لا يحصل إلَّا بالضرب المبرح .. أنَّه ليس له الضرب، لا المبرح؛ لأنه مهلك، ولا غيره؛ لعدم إفادته [1] ، وعليه مشى"الحاوي"في النشوز، فقال: (ضرب إن نجع) [2] ومقتضى ذلك: استثناؤه من عبارة"التنبيه"و"المنهاج"هنا، لكن قال الرافعي: يشبه أن يضرب ضربا غير مبرح؛ إقامة لصورة الواجب، وإن لم يفد التأديب [3] ، وأهمل في"الروضة"هذا البحث، وهو بحث حسن، ويقوى بما قاله المحققون: أنَّه لو قتل نحيفًا بضربات تقتل مثله غالبا، وتيقنا أو ظننا ظنا مؤكدأ أن الجاني لا يموت بتلك الضربات .. فلا تراعى المماثلة، بل يقتل بالسيف، حكاه الرافعي عن الإمام [4] ، وكذا لو لاطَ بصبي فمات وقلنا: يدس في دبره خشبة قريبة من آلته .. فلا يفعل إذا لم يتوقع موته بذلك، بل يقتل بالسيف، حكاه الرافعي عن"التتمة" [5] .

5183 - قول"المنهاج" [ص 514] : (بحبس أو ضرب أو صفع أو توبيخ) فيه أمور:

أحدها: أنَّه يقتضي أنَّه ليس له الجمع بينها ولا بين نوعين منها، وليس كذلك؛ ففي"أصل الروضة": أن له الجمع بين الحبس والضرب [6] ، ولذلك قال"الحاوي" [ص 596] : (حبسا ولومًا وجلدًا) .

ثانيها: ظاهر عبارتهما التخيير بين هذه الأمور، وليس كذلك، بل لا يرقى إلى مرتبة وهو يرى ما في ونها كافيًا، حكاه الإمام عن الأصحاب، وأقره في"الروضة"وأصلها [7] ، وقد يدل عليه قول"المنهاج"بعده [ص 514] : (ويجتهد الإمام في جنسه وقدره) فإن المراد: الاجتهاد في الأصلح واللائق.

ثالثها: ظاهر كلامهما أنَّه لا يتعين للحبس مدة، وليس كذلك، بل شرطها النقص عن سنة، وقد نص عليه في"الأم"في قتل المؤمن الكافر، فقال: (ولا يبلغ بحبسه سنة) [8] ، ولم يطلع الإمام على هذا النص، فحكاه في"الغياثي"عن بعض الفقهاء، وقال: إنه فالممد، وليس التغريب حدًا كاملًا، وإنَّما هو جزء من حد، وحكى ابن الرفعة عن الزبيري تقديرها بستة أشهر، وهو محمول على العبد، ومع ذلك: ففي التعبير تساهل؛ فالمعتبر نقصها عن ستة أشهر.

(1) انظر"نهاية المطلب" (17/ 347) .

(2) الحاوي (ص 489) .

(3) انظر"فتح العزيز" (11/ 293) .

(4) فتح العزيز (10/ 278) ، وانظر"نهاية المطلب" (16/ 181) .

(5) انظر"فتح العزيز" (10/ 276) .

(6) الروضة (10/ 174) .

(7) فتح العزيز (11/ 289) ، الروضة (10/ 174) ، وانظر"نهاية المطلب" (17/ 362) .

(8) الأم (6/ 38) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت