فهرس الكتاب

الصفحة 2031 من 2650

رابعها: أنهما لم يذكرا التعزير بالنفي، وذكره في"الروضة"في حد الزنا، فقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم نفى المخنثين، وهو تعزير [1] ، وفي قطع الطَّرِيقِ، فقال في"المعين": الأصح: أن الإمام يعزره باجتهاده بالحبس أو التغريب أو سائر وجوه التأديب كسائر المعاصي، وحكى في"الكفاية"عن الماوردي وغيره جواز التعزير بالنفي وفي"اختلاف الحديث"للشافعي: أن من اشترط خلاف ما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن بلغه نهيه عنه .. عاصٍ، وفي المعاصي حدود وآداب، فكان من أدب العاصين: أن يعطل عليهم شروطهم ليتنكلوا عن مثله ويتنكل بها غيرهم، وكان هذا من أيسر الأدب [2] .

قال شيخنا الإمام البلقيني: وهذا النوع الذي ذكره الشَّافعي لم أر من تعرض له في التعزير، إلَّا أن يدخل ذلك تحت التوبيخ؛ لأن إبطال شرطه من جملة التوبيخ.

5184 - قول"المنهاج" [ص 514] : (وقيل: إن تعلقت بآدمي .. لم يكف توبيخ) الذي في"الروضة": إذا طلبه الآدمي .. فهل يجب؟ وجهان:

أحدهما: يجب، وهو مقتضى كلام صاحب"المهذب".

والثاني: لا، وهو ما أطلقه أَبو حامد وغيره، ومقتضى كلام البغوي ترجيحه، وقال الإمام: قدر التعزير وما به التعزير إلى رأي الإمام، ولا يكاد يظهر جنايته عنده .. إلَّا وبّخه وأغلظ عليه، فيؤول الخلاف إلى أنَّه هل يجوز الاقتصار على التوبيخ؟ [3]

5185 - قول"التنبيه" [ص 248] : (غير أنَّه لا يبلغ به أدنى الحدود) أي: في حقه، فإن كان عبدآ .. نقص عن عشرين، وإن كان حرًا .. نقص عن أربعين كما صرح به"المنهاج" [4] ، وهو معنى قول"الحاوي" [ص 596، 597] : (ناقصًا عن أدنى حده) وحمل الإصطخري ذلك في"تصنيفه"في أدب القضاء على الضرب بالدرة، قال: فإن ضرب بالسوط .. فأحب ألَّا يزاد على العشرة، وفي"الصحيحين": عن أبي بردة بنُ نيار قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"لا يجلد فوق عشرة أسواط إلَّا في حد من حدود الله" [5] ، واقتصر التِّرمِذي على تحسينه [6] ، وقال ابن المنذر: في إسناده مقال، وقال أَبو محمد الأصيلي: اضطرب

(1) الروضة (10/ 90) .

(2) اختلاف الحديث (ص 521) .

(3) الروضة (10/ 176) ، وانظر"المهذب" (2/ 288) ، و"نهاية المطلب" (17/ 349) ، و"التهذيب" (7/ 428، 429) .

(4) المنهاج (ص 514) .

(5) البخاري (6458) ، مسلم (1708) .

(6) سنن التِّرمِذي، باب ما جاء في التعزير (1463) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت