(أربعة أشهر) قال شيخنا في"تصحيح المنهاج": إنه يقتضي أن أمان الآحاد لا بد من تقييده بهذه المدة فما دونها، وهذا لم يقله الشافعي ولا أحد من أصحابه القدماء، وإنما التبس ذلك على بعضهم، فخلط أمان الإمام بأمان الآحاد، وقد قال الماوردي في أمان الآحاد: إنه ليس له تقدير مدته، وينظر الإمام فيه، فإن كان من المصلحة إقراره .. أقرّه على الأمان، وقرر له مدة مُقامه [1] .
5348 - قول"المنهاج" [ص 523] : (وفي قول: يجوز ما لم تبلغ سنة) يقتضي أن بلوغه سنة محل قطع بالمنع، وكذا هو في"الروضة"وأصلها في الهُدنة [2] ، لكن الرافعي هنا أدخل السنة في الخلاف [3] ، فأصلحه في"الروضة"من غير تمييز، وعبر بالصواب كما هنا [4] .
5349 - قوله: (ولا يجوز أمان يضر بالمسلمين كجاسوسٍ) [5] و"الحاوي" [ص 611] : (لا جاسوسًا) يقتضي أن شرط الأمان: انتفاء الضرر دون ظهور المصلحة، وبه صرح في"أصل الروضة" [6] ، لكن قال القاضي حسين في"تعليقه": قال أصحابنا: إنما يجوز إذا اتصل بالمصلحة، قال شيخنا في"تصحيح المنهاج": وهو الأرجح في النظر، ثم لا يخفى أن ذلك في أمان الآحاد، أما أمان الإمام .. فلا يجوز إلا بالنظر للمسلمين، نص عليه.
5350 - قول"المنهاج" [ص 523] : (وليس للإمام نبذ الأمان إن لم يخف خيانة) لا يختص ذلك بالإمام؛ فالمؤتمن له من الآحاد كذلك؛ ولذلك قال في"أصل الروضة": هو لازم من جهة المسلمين [7] ، وقال القاضي حسين: هو لازم من جهة المؤمن، لا يجوز له نبذه إلا بعذر.
5351 - قوله: (ولا يدخل في الأمان ماله وأهله بدار الحرب، وكذا ما معه منهما في الأصح إلا بشرط) [8] و"الحاوي" [ص 611] : (بأهل ومال معه إن شُرط) فيه أمور:
أحدها: كونه لا يدخل في الأمان أهله وماله بدار الحرب ذكره في"النهاية" [9] ، وقال شيخنا في"تصحيح المنهاج": لم أره لأحد قبله، ونصوص الشافعي تقتضي بإطلاقها حصول الأمان في المال حيث كان، وكذلك كلام أصحاب الطريقين.
ثانيها: كونه لايدخل في الأمان ما معه منهما إلا بشرط أطلق تصحيحه في
(1) انظر"الحاوي الكبير" (14/ 340) .
(2) الروضة (10/ 335) .
(3) انظر"فتح العزيز" (11/ 462) .
(4) الروضة (10/ 281) .
(5) نظر"المنهاج" (ص 523) .
(6) الروضة (10/ 281) .
(7) الروضة (10/ 281) .
(8) انظر"المنهاج" (ص 523) .
(9) نهاية المطلب (17/ 491) .