لا يقتضي أنه يكون مضرًا لكل شخص في كل حالة، بل هو على الأغلب.
ثانيها: استثنى البغوي وغيره من ذلك: المستقذر؛ كالمخاط والمني؛ فإنه لا يحل تناوله على الأصح، والآدمي، وابتلاع الحيوان حيًّا سوى السمك والجراد، وأورد النووي في"تصحيحيه"الأولى على"التنبيه" [1] ، وأورد غيره الأخيرتين أيضًا عليه، والحق أنه لا يرد شيء منها على"الحاوي"لخروج المستقذر والآدمي بلفظ (الطعام) فإنه لا يسمى طعامًا، ودلالة قوله بعده: (وحيوان البحر حيًّا وميتًا) [2] على أن حيوان البحر يحل وحيوان البر لا يحل حيًا.
ولا على"التنبيه"لأن المستقذر مضر فيدخل في كلامه، وكذلك الآدمي؛ ولقوله: (ولا يحل من الحيوان المأكول شيء من غير ذكاة إلا السمك والجراد) [3] .
قال في"المهمات": واستثنى المحاملي في"اللباب"من تحريم المستقذر: الماء المستقذر؛ كالحاصل من غسل الأيدي عقب الأكل ونحو ذلك، فقال: وما يستقذر في الغالب فإنه حرام إلا الماء الآجن [4] ، قال في"المهمات": والظاهر أن العلة في المأكول الاستقذار عارضًا، بخلاف المخاط ونحوه، وحينئذ .. فيتعدى إلى المأكول أيضًا كاللحم المنتن، وقد صرحوا به.
ثالثها: أن مفهومه تحريم النجس، وبه صرح"التنبيه" [5] ، ويستثنى منه: الدود المتولد من المأكول؛ كالفاكهة والجبن والخل إذا مات فيه؛ فإن الأصح: أنه يحل أكله معه لا منفردًا، ولا كراهة في أكل البيض المسلوق بماء نجس كما نقله في"الروضة"عن ابن الصباغ، وأقره [6] .
5625 - قول"التنبيه" [ص 84] : (إلا جلد ما يؤكل إذا مات ودبغ .. فإنه لا يجوز أكله في أحد القولين، ويجوز في الآخر) الأول هو القديم، وصححه النووي [7] ، والثاني هو الجديد، وصححه الرافعي [8] ، وعليه مشى"الحاوي" [9] ، وخرج بالمأكول: جلد ما لا يؤكل إذا دبغ .. فإنه لا يحل قطعًا، وطرد بعضهم فيه الخلاف.
(1) تصحيح التنبيه (1/ 272) .
(2) الحاوي (ص 633) .
(3) التنبيه (ص 82) .
(4) اللباب (ص 390) .
(5) التنبيه (ص 84) .
(6) الروضة (3/ 279) .
(7) انظر"الروضة" (1/ 42) .
(8) انظر"فتح العزيز" (1/ 85، 86) .
(9) الحاوي (ص 633) .