فهرس الكتاب
مترتبًا على ما قبله، وأولى بأن يكون يمينًا. انتهى.
وقول"المنهاج"في هذا القسم [ص 544] : (إلا بنيّة) أي: بنيّة الله تعالى، وقد صرح به"التنبيه" [1] ، وكذا هو في"الروضة"وأصلها [2] ، ولا يكفي فيه اليمين اتفاقًا.
5694 - قول"التنبيه" [ص 194] : (وإن حلف بصفة من صفات الله لا تحتمل غيره، وهي:"وعظمة الله"،"وجلال الله"،"وكبرياء الله"،"وبقاء الله"،"وكلام الله"،"والقرآن".. انعقدت يمينه، وإن كان يستعمل في مخلوق وهو قوله:"وعلم الله"،"وقدرة الله"،"وحق الله"، ونوى بالعلم المعلوم، وبالقدرة المقدور، وبالحق العبادات .. لم تنعقد يمينه، وإن لم ينو شيئًا .. انعقدت يمينه) الأصح في المذكورات أوّلًا: أنها كالحلف بالعلم ونحوه؛ فقد يراد بالعظمة والجلال والعزة والكبرياء: ظهور أثرها على المخلوقات، وبالكلام: الحروف والأصوات الدالة عليه، وبالقرآن: الخطبة أو الصلاة؛ ولهذا سوّى"الحاوي"بين المذكورات، قال [ص 644] : (وصفته بلا نية غير) ، وعبارة"المنهاج" [ص 544] : (والصفة؛ كـ"وعظمة الله"،"وعزته"،"وكبرياه"،"وكلامه"،"وعلمه"،"وقدرته"،"ومشيئته".. يمين، إلا أن ينوي بالعلم المعلوم وبالقدرة المقدور. ولو قال:"وحق الله".. فيمين، إلا أن يريد العبادات) .
وظاهر كلامه أنه لا يقبل الصرف عن اليمين إلا العلم والقدرة والحق كما صرح به"التنبيه"، وليس كذلك كما عرفته، ومحل ما ذكروه في قوله: (وحق الله) ما إذا كان مجرورًا، فإن رفعه .. قال المتولي: إن نوى اليمين .. فيمين، وإن أطلق .. فلا، وإن نصبه وأطلق .. فوجهان.
والذي أجاب به البغوي: المنع في النصب أيضًا [3] .
واعلم: أن مما يندرج في قول"الحاوي" [ص 644] : (وصفته) كلام الله، وقد صرح به حين فصل، وقرره شارحه القونوي بأن يريد بكلامه: الأصوات والحروف، ولم يذكر هذا التأويل في"الروضة"وأصلها في كلام الله كبقية الصفات، بل أطلق أنه تنعقد به اليمين؛ فلذلك كتبتُ بخطي قديمًا: أن الأصح فيما عدا الكلام: أنه مثل الحلف بالعلم والقدرة، وكان اعتمادي في ذلك على ما يفهم من"الروضة"فإنه لم يأت بعبارة شاملة لجميع الصفات، إلا قوله في أثناء الكلام: ولم يفرقوا بين الصفات. انتهى [4] .
(1) التنبيه (ص 193، 194) .
(2) فتح العزيز (12/ 242) ، الروضة (11/ 11) .
(3) انظر"التهذيب" (8/ 99) .
(4) الروضة (11/ 12) .