فهرس الكتاب

الصفحة 2240 من 2650

ولكن الظاهر أنه لا فرق بين الكلام وغيره من الصفات؛ لأن احتمال إرادة أثرها مشترك بين الجميع، والعجب أن النووي والإسنوي لم يستدركا في ذلك على"التنبيه"شيئًا!

قال النووي: ولو قال: (والمصحف) وأطلق .. فهو يمين، صرح به بعض الأصحاب، وبه أفتى أبو القاسم الدولعي خطيب دمشق، قال: لأنه إنما يقصد به الحلف بالقرآن المكتوب، ومذهب أصحابنا وغيرهم من أهل السنة: أن القرآن مكتوب في المصاحف محفوظ في الصدور، ولا يقصد الحالف نفس الورق والمداد؛ ويؤيده أن الشافعي رضي الله عنه استحسن التحليف بالمصحف، واتفق الأصحاب عليه، ولو لم ينعقد اليمين عند الإطلاق .. لم يحلف به [1] .

وفي"المهمات": جزم القاضي حسين والشيخ أبو على وابن أبي الدم أنه لا يكون يمينًا عند الإطلاق، ونقله الأخيران عن الأصحاب، وهو المشهور، ومقتضى كلام الماوردي وابن الصلاح في"فتاويه": انعقاده [2] .

5695 - قول"المنهاج" [ص 544] : (وتختص التاء بالله) فيه أمران:

أحدهما: أن صواب العبارة: (ويختص الله بالتاء) وقد سمع دخولها شذوذًا على غيره، فقالوا: تربي وترب الكعبة، وتالرحمن.

ثانيهما: قال شيخنا في"تصحيح المنهاج": إن كان مراده: أنه لا يصح القسم بها شرعًا إلا إن دخلت على الله .. فهذا لا يستقيم، فلو قال: تالرحمن .. انعقدت يمينه، وغايته أنه استعمل شاذًا، وكذا لو قال: تحياة الله، أو تالرحيم، أو غير ذلك .. انعقدت يمينه.

5696 - قول"الحاوي"في أمثلة الكناية [ص 644] : (وبلَّه) أي: بحذف الألف، هو المنقول في"أصل الروضة"عن الشيخ أبي محمد والإمام والغزالي، قالوا: ويحمل حذف الألف على اللحن؛ لأن الكلمة تجري كذلك على ألسنة العوام والخواص، وقال النووي: ينبغي ألَّا يكون يمينًا؛ لأن اليمين لا تكون إلا باسم لله تعالى أو صفة، ولا نسلم أن هذا لحن؛ لأن اللحن: مخالفة صواب الإعراب، بل هذه كلمة أخرى. انتهى [3] .

وقال ابن الصلاح: ينبغي أن يكون يمينًا عند الإطلاق، قال: وليس لحنًا، بل لغة حكاها الزجاجي، وهي شائعة في ألسنة العامة.

5697 - قول"التنبيه" [ص 194] : (وإن قال:"أقسمت بالله"، أو"أقسم بالله".. انعقدت يمينه) أحسن من قول"المنهاج" [ص 544] : (ولو قال:"أقسمت"، أو"أقسم"، أو

(1) الروضة (11/ 13) .

(2) فتاوى ابن الصلاح (2/ 478) .

(3) الروضة (11/ 10) ، وانظر"نهاية المطلب" (18/ 299) ، و"الوجيز" (2/ 225) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت