فهرس الكتاب
الشافعي في القديم: أنه يجب أن يعطي كل شخص ما تجوز صلاته فيه، فيكسو الرجل ثوبًا والمرأة ثوبين، وحكاه البويطي عنه، قال البغوي: وهذا أحسن الأقاويل وأولاها [1] .
5723 - قول"الحاوي" [ص 647] : (صوفي وكتانٍ وحريرٍ وقطنٍ) يقتضي انحصار جنس الكسوة فيها، وليس كذلك؛ ففي"أصل الروضة"أنه يجزئ المتخذ من شعر أيضًا، وعن الصيدلاني: أنه يجزئ قميص اللبد في بلد جرت عادة غالب الناس أو نادرهم بلبسه، وحكى من زيادته عن الدارمي: أنه لا يجزئ ما لا يعتاد لبسه؛ كجلود ونحوها. انتهى [2] .
ومفهومه إجزاؤه إذا اعتيد، وبه جزم الماوردي والروياني، وحكيا وجهين فيما لا يعتاد من الجلود واللبود والفراء [3] ، ولا يرد ذلك على قول"المنهاج" [ص 546] : (وقطن وكتان وحرير لامرأة ورجل) لأنه لم يقصد حصر جنس الكسوة في ذلك، وإنما أراد: أنه تجوز كسوة المسكين ما لا يجوز له لبسه كالحرير للرجل.
5724 - قول"المنهاج" [ص 546] : (ولبيسٌ لم تذهب قوته) ضابط حسن، وهو أحسن من قول"التنبيه" [ص 199] : (ولا يجزئ فيه الخلق، ويجزئ ما غسل دفعة أو دفعتين) لأنه قد يغسل أكثر من دفعتين مع بقاء قوته فيه، و"الحاوي" [ص 647] : (ولو عتيقًا، لا مخرّق، وقريب انمحاق) لأن قربه من الانمحاق وبعده منه ليس مضبوطًا، بخلاف بقاء قوته، فلو كان مهلهل النسج لا يقوى على الاستعمال .. التحق بالبالي وإن كان جديدًا؛ لأنه في معناه.
قال الإمام: هذا هو الذي يظهر [4] .
5725 - قوله: (فإن غاب ماله .. انتظره ولم يصم) [5] قال شيخنا في"تصحيح المنهاج": محله عندي: ما إذا لم يُعدّ معسرًا، فلو غاب إلى مسافة القصر بحيث يُعدّ معسرًا حتى يأخذ من الزكاة، وتفسخ الزوجة بإعساره، ويفسخ البائع له بإعساره بالثمن .. كفر بالصوم، ثم استشهد لذلك بقول الشافعي رضي الله عنه في"الأم": (فأما من كان له أن يأخذ من الصدقة .. فله أن يصوم) [6] ، لكن الشافعي قال عقب ذلك: (وإن كان غنيًا وكان ماله غائبًا عنه .. لم يكن له أن يكفر بالصوم حتى يحضره ماله أو يذهب المال) [7] ، وهذا مخالف لما قاله الشيخ.
(1) التهذيب (8/ 111) .
(2) الروضة (11/ 23) .
(3) انظر"الحاوي الكبير" (15/ 321) .
(4) انظر"نهاية المطلب" (18/ 317) .
(5) انظر"المنهاج" (ص 546) .
(6) الأم (7/ 66) .
(7) الأم (7/ 66) .