فهرس الكتاب

الصفحة 2253 من 2650

تحنيثه باستدامة التزوج والتطهر غلط؛ لذهولٍ) وعليه مشى"التنبيه"و"الحاوي"فجزما بأنه لا يحنث باستدامة التزوج والتطهر [1] .

وقال شيخنا في"تصحيح المنهاج": إنه ليس غلطًا، وحاول تخريجه قولًا من كون استدامة الدخول دخولًا؛ لأن الضابط لما لا يكون استدامته كابتدائه .. ألاَّ يوقت بالزمان في غير الابتداء، فلا يقال: دخلت الدار شهرًا ولا تزوجت شهرًا، بل من شهر كما قالوه، وليس كذلك، بل يقال: تزوجت فلانة شهرًا، وإن لم يقل: دخلت شهرًا .. فهو أولى بجريان الخلاف من الدخول، والتطهر يمكن قطعه بالحدث، فينزل دوامه منزلة ابتدائه، وصار معنى يمينه على هذا القول: لا أكون في الدار، ولا أكون متزوجًا، ولا أكون متطهرًا، ومن رام فرقًا بين الدخول وصورتي التزوج .. لم يجده، ويشهد لذلك الخلاف في صورة التطيب مع أنه لا يقال: تطيبت شهرًا، ولم ينزل دوامه في الإحرام منزلة ابتدائه، وكذلك النكاح لا ينزل دوامه في الإحرام منزلة ابتدائه.

قلت: لكن"المحرر"لم يحكِ القول بأن استدامة الدخول دخول، فكيف يجزم بأن استدامة التزوج تزوج، وغاية أمره تخريجه عليه، وذلك يدل على الذهول، وإن كان ما ذكره شيخنا من التخريج ممكنا، إلا أنه لا ينفي الذهول عن"المحرر"، ويدل لذلك أيضًا أنه جزم في"شرحيه"المطولين بخلافه، والله أعلم.

5737 - قول"المنهاج"من زيادته [ص 546] : (واستدامة طيب ليس تطيبًا في الأصح، وكذا وطء وصوم وصلاة) موافق لتعبير"الروضة"بقوله: (وذكر الوجهان في وطء وصوم وصلاة) [2] أي: المتقدمان في التطيب، وذلك يقتضي استواء الكل في الترجيح، لكن عبارة الرافعي: (وذكر وجهان) [3] بالتنكير، ولا يوجد من ذلك ترجيح، ورجح شيخنا في"تصحيح المنهاج"في الثلاثة الأخيرة: الحنث؛ فإنه يقال: صمت شهرًا، فاندرج في الضابط المتقدم، والفرق بين الوطء والتطيب: أن استدامة الصائم الوطء بعد الفجر مع علمه بالحال حرام مبطل للصوم، بخلاف استدامة المحرم الطيب؛ فدوامه كابتدائه، وكذلك الصلاة يعتبر في دوامها ما يعتبر في ابتدائها، وصور الرافعي الحلف في الصلاة بالنسيان [4] ، ويتصور في الأخرس أيضًا.

5738 - قولهم - والعبارة لـ"التنبيه": (وإن حلف لا يدخل دارًا فصعد سطحها .. لم يحنث) [5]

(1) التنبيه (ص 195) ، الحاوي (ص 649) .

(2) الروضة (11/ 29) .

(3) فتح العزيز (12/ 283) .

(4) انظر"فتح العزيز" (12/ 283) .

(5) انظر"التنبيه" (ص 195) ، و"الحاوي" (ص 649) ، و"المنهاج" (ص 547) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت