التخيير .. يتخير بين ما ذكرناه وبين الكفارة. انتهى [1] .
ومقتضاه: أن ما ذكره"المنهاج"لا يجزئ على ما رجحه من التخيير، لكن جزم الماوردي في هذه الصورة بتعين الكفارة تغليبًا لحكم اليمين على النذر؛ لأن كفارة اليمين معلومة وموجب النذر المطلق مجهول؛ فلم يجز التخيير بين معلوم ومجهول [2] ، ومنع ذلك شيخنا في"تصحيح المنهاج"فإنه ينزل على قربة من القرب التي تلزم بالنذر والتعيين إلى الناذر.
وقال في حواشي"الروضة": لو كان ذلك في نذر التبرر؛ بأن قال: (إن شفى الله مريضي .. فلله عليّ نذر) .. لزمه قربة من القرب والتعيين إليه، ولو قال ابتداء من غير تعليق بشيء: (لله عليّ نذر) .. جاء فيه البطلان والصحة، وهو الأصح، ويكون اللازم بخيرته، وفي"مختصر البويطي": من قال: (لله عليّ نذر) ولم يسم له مخرجًا ولم يقل: إن فعلت أو لم أفعل .. فلا كفارة عليه؛ لأن النذر لا يكون أكثر من قوله: والله، ولو قال رجل: والله .. ما كان عليه شيء. انتهى.
5828 - قولهم - والعبارة لـ"التنبيه": (ومن علق النذر على أمر يطلبه؛ كشفاء المريض وقدوم الغائب .. لزمه الوفاء به عند وجود الشرط) [3] استثنى منه شيخنا في"تصحيح المنهاج": ما إذا نذر في حال إطلاق تصرفه نذرًا ماليًا، ثم حجر عليه بالسفه .. فالأقيس: أنه لا يتعلق بماله، ولا يلزم بعد رشده، ويحتمل أن يتعلق بماله؛ لأنه صدر الالتزام في حال إطلاق تصرفه، قال: وهذا بخلاف ما إذا علق الرشيد عتق عبده على صفة ثم حجر عليه بالسفه ثم وجدت الصفة .. فإنه ينفذ؛ لقوة العتق. انتهى.
ولا يلزم من اللزوم عند الشرط انتفاء الإجزاء قبله، والذي في"أصل الروضة": أنه يجوز تقديمه عليه إن كان ماليًا، وفي"فتاوى القفال"ما ينازع فيه [4] ، لكن المصحح فيها في (باب تعجيل الزكاة) : المنع، وعبارة"المنهاج"ظاهرة في أن نذر التبرر قسمان: ما علق على شيء، وما لم يعلق على شيء، وسمى الرافعي وغيره الأول نذر المجازاة [5] ، وسمى"الكفاية"الأول نذر المجازاة، والثاني نذر التبرر.
5829 - قول"المنهاج" [ص 553] : (وإن لم يعلقه بشيء؛"لله علىّ صوم".. لزمه في الأظهر) قد يفهم أنه لا يلزم بدون قوله: (لله) ، وليس كذلك؛ ولهذا صرح"التنبيه"
(1) الروضة (3/ 296) .
(2) انظر"الحاوي الكبير" (15/ 460) .
(3) انظر"التنبيه" (ص 84) ، و"الحاوي" (ص 655) ، و"المنهاج" (ص 553) .
(4) الروضة (11/ 19) .
(5) انظر"فتح العزيز" (12/ 356) .