فهرس الكتاب

الصفحة 2294 من 2650

فيحمل إطلاق"المختصر"عليه، كما حكاه الشيخ أبو حامد عن الأكثرين، وينبغي أن يصنع ذلك في عبارة"المنهاج"، فتحمل على ما إذا صرح بأنه الحرام أو نواه؛ ويدل لذلك تعبيره فيها بالمذهب؛ فإن هذه الصورة هي ذات الطريقين: المذهب: الوجوب، وقيل: قولان، أما إذا لم يصرح بذلك ولا نواه .. فعبارة"الروضة": فيها وجهان أو قولان [1] ، وعلى ذلك حملها شيخنا ابن النقيب، فقال: المراد والله أعلم: إذا قال: بيت الله الحرام أو نواه [2] .

وعليه مشى في"التوشيح"، فقال: لم يتكلما في"المحرر"و"المنهاج"إلا في صورة التقييد بالحرام، وإلا .. يلزم إهمالهما من هذين الكتابين أشهر الصورتين، وهو بعيد؛ فكيف يحمل الأمر عليه ثم يدعي عليهما التناقض وعلى النووي الغفلة في تقرير"التنبيه"على ذلك؟ ! ومما يدل على ذلك تعبيره في"المنهاج"بالمذهب؛ فاقتضى أن الخلاف طريقان، وإنما هو طريقان في صورة وصفه بالحرام. انتهى.

وفي"أصل الروضة"عن"التتمة": أنه لو قال: أمشي ونوى بقلبه حاجًا أو معتمرًا .. انعقد النذر على ما نوى، وإن نوى إلى بيت الله الحرام .. جعل ما نواه كانه تلفظ به [3] .

واعلم: أن شيخنا في"تصحيح المنهاج"قال: إن محل ما ذكروه: ما إذا كان الناذر خارج الحرم، فإن كان داخله .. لم يلزمه إتيانه بحج ولا عمرة، ويكون كنذر إتيان مسجد المدينة أو الأقصى حتى يكون الأظهر: أنه لا يلزمه إتيانه مطلقًا، فلو كان في نفس المسجد الحرام ونذر إتيانه .. لغى نذره، إلا أن يريد: بعد ما يخرج منه، قال: ويحتمل عند الإطلاق الصحة وحمله على إتيانه بعد الخروج منه، قال: ولم أر من تعرض لذلك، وهو من النفائس.

5850 - قول"التنبيه" [ص 85] : (وإن نذر المشي إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو إلى المسجد الأقصى .. لزمه ذلك في أحد القولين دون الآخر) الأظهر: أنه لا يلزمه، صححه الرافعي في"الشرح الصغير"والنووي في"تصحيح التنبيه" [4] ، ونقل في"الروضة"وأصلها تصحيحه عن العراقيين وغيرهم [5] ، وعليه يدل قول"الحاوي"عطفًا على المنفي: (وإتيان بيت الله) فدل على اختصاص اللزوم ببيت الله الحرام دون سائر بيوته.

5851 - قول"التنبيه" [ص 85] : (ومن نذر الحج راكبًا فحج ماشيًا .. لزمه دم) هو في"الروضة"وأصلها و"الكفاية"مبني على أن الركوب أفضل، فإن جعلنا المشي أفضل أو سوينا

(1) الروضة (3/ 322) .

(2) انظر"السراج على نكت المنهاج" (8/ 177) .

(3) الروضة (3/ 326) .

(4) تصحيح التنبيه (1/ 276) .

(5) فتح العزيز (12/ 388، 389) ، الروضة (3/ 323) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت