وقد عرفت أنه لم يصححه في"الشرح"، وإنما حكى تصحيحه عن الروياني وغيره مع نقل تصحيح مقابله عن البغوي، وعادته في"المحرر"إذا اقتصر على حكاية ترجيح أحد الوجهين ولو مبهمًا بقوله: (رجح) .. اعتمد في"المنهاج"ترجيحه، فما باله خالف هنا عادته.
وقال شيخنا الإسنوي في"التنقيح": إن اقتضى ما في"المحرر"عكس ما صححه في"المنهاج".. فالمخالفة واضحة، وإن لم يقتض تصحيحه من غير تنبيه عليه.
وقال في"التوشيح": هذا الثاني هو الذي ظهر من كلام الوالد رحمه الله تعالى ترجيحه، ذكره في كتاب التعريف.
ثالثها: ليس المراد على الوجه الثاني: أن البينة تقام في غيبته ويحكم بها، بل المراد: أن لا يحضره إلا بعد التثبت؛ بأن يقيم بينة بعلم القاضي بها أن لدعواه حقيقة، فإذا حضر وادعى عليه .. شهدوا في وجهه.
5921 - قول"التنبيه" [ص 254] : (فإن حضر وقال:"حكمت عليه بشهادة حرين عدلين".. فالقول قوله مع يمينه، وقيل: القول قوله من غير يمين، والأول أصح) كذا صححه في"المنهاج"من زيادته [1] ، ولم يصرح في"الروضة"بتصحيح، وعبارته: صدق بيمينه على الأصح عند العراقيين والروياني كالمودع وسائر الأمناء، وقيل: يصدق بلا يمين، وبه قال ابن القاص والإصطخري وصاحب"التقريب"والماوردي، وصححه الشيخ أبو عاصم والبغوي [2] .
وحكى النشائي في"نكته": أن الرافعي قال: والأحسن ما صححه الشيخ أبو عاصم ... إلى آخره [3] ، وهو تحريف، وإنما قال: وهذا أحسن وأصح عند الشيخ أبي عاصم ... إلى آخر كلامه [4] ، فأسقط في"الروضة"لفظة (أحسن) ، وفهم في"المهمات"أن قوله: إنه أحسن من عند الرافعي غير منقول عن أبي عاصم؛ ولذلك اقتصر عليه في"الشرح الصغير"و"المحرر"فقال: أحسنهما بلا يمين [5] ، ولم يذكر فيهما ترجيح غيره عن أحد، ويوافقه كلام"أصل الروضة"في الباب الثالث من الدعوى والبينات [6] ، وحكى في"التوشيح"عن والده: أنه صححه، وعليه مشى"الحاوي"فقال فيمن لا يحلف [ص 687] : (والقاضي وإن عُزِلَ) .
وقال شيخنا في"تصحيح المنهاج": إنه الأصح المعتمد؛ فإن منصب القضاء والشهادات شرع
(1) المنهاج (ص 559) .
(2) الروضة (11/ 130) .
(3) نكت النبيه على أحكام التنبيه (ق 191) .
(4) انظر"فتح العزيز" (12/ 447) .
(5) المحرر (ص 486) .
(6) الروضة (12/ 38) .