أي: يندب ذلك، وكذا في"المحرر" [1] ، لكن في"الحاوي": (وكره أن يعامل بنفسه ووكيل يعرف) والكراهة هي التي في"الروضة"و"الشرحين"، ولا يختص ذلك بالبيع والشراء، بل الإجارة وسائر المعاملات كذلك، بل نص في"الأم"على أنه لا ينظر في نفقة عياله، ولا أمر ضيعته، بل يكله إلى غيره؛ ليتفرغ قلبه [2] .
وقال شيخنا في"تصحيح المنهاج": محله فيما إذا احتمل وجود محاباة، فلو تحقق عدم المحاباة .. لم يكن مخالفًا للندب؛ لكي لا يتعاطاه في مجلس الحكم.
5952 - قولهما - والعبارة"للمنهاج": (فإن أهدى إليه من له خصومة .. حرم قبولها) [3] لا يفهم منه أنه لا يملكها، وقد صرح به"الحاوي"فقال [ص 662] : (ولا يملك) قال البندنيجي: وكذا لو أحس أنها لحكومة، ووقع في"الروضة": أن محل تحريم هدية ذي الخصومة ما إذا كان في محل ولايته، قال: وهديته في غير محل ولايته كهدية من عادته أن يهدي له قبل الولاية .. فلا يحرم قبولها على الصحيح [4] .
وهذا غلط بلا شك، وليس مقصودًا، وإنما حصل الخلاف فيه من شيء سقط عليه من كلام الرافعي، وهذا التفصيل بين العادة وغيرها إنما هو في غير صاحب الخصومة.
5953 - قول"التنبيه" [ص 252] : (ولا يقبل هدية ممن لم يكن له عادة بالهدية له قبل الولاية) هو مفهوم من قول"الحاوي" [ص 662] : (عُهِدَ منه) وهو حرام كما صرح به"المنهاج" [5] ، ثم لا يخفى أن محل التحريم: ما إذا كان المهدي في عمله سواء كان من أهله أم لا، فلو أرسل بها إليه في عمله من ليس من أهل عمله، ولم يدخل معها ولا حكومة له .. ففي جواز قبولها وجهان في"الكفاية"عن الماوردي.
5954 - قول"التنبيه" [ص 252] - والعبارة له - و"الحاوي" [ص 662] : (فإن لم يكن له خصومة - أي: من له عادة - .. جاز أن يقبل) قيده في"المنهاج"بقوله [ص 560] : (بقدر العادة) ، وهو من زيادته على"المحرر"بلا تمييز، ومقتضاه: اختصاص التحريم فيما إذا زاد بالقدر الزائد، لكن قول"أصل الروضة": (فإن زاد المهدي على قدر المعهود .. صارت هديته كهدية من لم يعهد منه الهدية) [6] يقتضي تحريم الكل.
(1) المحرر (ص 487) .
(2) فتح العزيز (12/ 465، 466) ، الروضة (11/ 142) ، وانظر"الأم" (6/ 199) .
(3) انظر"التنبيه" (ص 252) ، و"المنهاج" (ص 560) .
(4) الروضة (11/ 143) .
(5) المنهاج (ص 560) .
(6) الروضة (11/ 143) .