ولا ممن ينسب إلى الطمع) [1] ، قال شيخنا في"تصحيح المنهاج": ولا نسلم أن ذكر العدالة يغني عن ذلك.
ثانيهما: كونه عارفًا بالقيمة؛ ففي"أصل الروضة": هل يشترط معرفة التقويم؟ وجهان؛ لأن في أنواع القسمة ما يحتاج إليه [2] .
وقال شيخنا في"تصحيح المنهاج": المعتمد عندنا الجزم بالاحتياج إلى ذلك في قسمة التعديل والرد، ولا يعتبر في قسمة الأجزاء.
وقال في"المهمات": الراجح: عدم الاشتراط؛ فقد جزم باستحبابه البندنيجي والقاضي أبو الطيب وابن الصباغ وغيرهم، فإن لم يكن عارفًا .. سأل من عدلين عن قيمة ما يقسمه إذا احتاج إليه.
وقال شيخنا في"تصحيح المنهاج": لو فتح هذا .. لقيل: لا يشترط معرفة المساحة ويسأل من عدلين، وهو مخالف لأصل الشافعي في اعتبار علم الحاكم، ومقتضى كلامهما: عدم اشتراط هذه الأوصاف في منصوبهم، ولا يخفى اشتراط التكليف فيه، وأنه لا يشترط فيه الذكورة ولا العدالة، والمنقول: أنه لا يشترط فيه الحرية أيضًا؛ لأنه وكيل.
وقال الرافعي: كذا أطلقوه، وينبغي أن يكون في توكيله في القسمة الخلاف في توكيله في البيع والشراء [3] .
واعترضه في"المهمات": بأن ذاك الخلاف محله: فيما إذا كان التوكيل بغير إذن السيد، فليس الخلاف في اشتراط الحرية، بل في الافتقار إلى إذن السيد، وكذا في"التوشيح".
قال شيخنا في"تصحيح المنهاج": وهذا الاعتراض مردود؛ فإن الخلاف موجود فيما إذا أذن السيد أيضًا، قال: والذي يقال في رد هذا البحث أن القسمة إذا قلنا: إنها بيع .. فالقاسم ليس بائعًا قطعًا، وإنما التبايع بين الشريكين اللذين وقعت القسمة بينهما؛ فلذلك صح دخول العبد في ذلك قطعًا.
ثم قال في"المهمات": علل الرافعي هناك عدم الجواز بتعلق العهدة بالعبد، والظاهر أن ذلك المعنى لا يأتي هنا.
قال شيخنا في"تصحيح المنهاج": وينبغي أن يشترط في منصوبهم الرشد، فلا يصح صدور القسمة من المحجور عليه بالسفه. انتهى.
(1) الأم (6/ 210) .
(2) الروضة (11/ 201) .
(3) انظر"فتح العزيز" (12/ 542) .