وكذلك يتوجه الاعتراض على"تصحيح النووي"على كل حال؛ لأنه إن كان كلام"التنبيه"في مطلق السنة .. فينبغي أن يذكر استحباب أربع بعد الظهر؛ لأن"التنبيه"لم يذكر بعدها سوى ركعتين، وفي"المنهاج"من زيادته [ص 115] : (هما - يعني: الركعتين قبل المغرب - سنة على الصحيح؛ ففي"صحيح البخاري"الأمر بهما) ، وقال في"التحقيق": (إنه المختار) [1] .
وذلك بمقتضى اصطلاحه يقتضي أن الراجح في المذهب خلافه، ثم إن الذي في"صحيح البخاري":"صلوا قبل المغرب"، قال في الثالثة:"لمن شاء"كراهية أن يتخذها الناس سنة [2] ، أي: طريقة لازمة، وليس في روايته التصريح بالأمر بركعتين.
نعم؛ في"سنن أبي داوود":"صلوا قبل المغرب ركعتين" [3] ، والمفهوم من لفظ"المنهاج"أنهما عند من استحبهما ليستا من الرواتب كما تقدم عن الرافعي [4] ، لكونه أخرهما عن تمام الكلام في الرواتب، وقد يقال: عطفهما على أمثلة الرواتب يفهم أنهما منها، ويلزم"الحاوي"ذكرهما عند قوله [ص 173] : (ونُدب زيادة ركعتين قبل الظهر وأربع قبل العصر) وأن يذكر زيادة ركعتين بعد الظهر أيضًا، وفي"شرح المهذب": إنه يستحب ركعتان قبل العشاء [5] .
648 -قول"المنهاج" [ص 115] : (وبعد الجمعة أربع، وقبلها ما قبل الظهر) مخالف لقوله في"الروضة": قبلها أربع وبعدها أربع، كذا قاله بنُ القاص وآخرون [6] ، ويحصل أيضًا بركعتين قبلها وركعتين بعدها، وفي"التحقيق": إنها كالظهر. انتهى [7] .
ونص الشَّافعي في"الأم"في اختلاف على وابن مسعود: على أن بعدها أربعًا، وحكى عنه التِّرمِذي في"جامعه": أن بعدها ركعتين [8] ، وفي"الكافي"للخوارزمي: أن السنة بعدها كهي بعد الظهر ركعتان، ثم ذكر أنَّه روي: (أنَّه عليه الصلاة والسلام كان يصلي بعدها ركعتين) ، وروي: (أربعًا) ، وروي: (ستًا) ، قال: والأفضل: أن يصلي بعدها ستًا آخذًا بالأكثر، ركعتين ثم أربعًا بسلام واحدٍ. انتهى.
649 -قوله: (ومنه الوتر) [9] أي: من النفل الذي لا يسن جماعة، فهو قسيم الراتبة لا قسم
(1) التحقيق (ص 224) .
(2) صحيح البخاري (1128) ، (6934) .
(3) سنن أبي داوود (1281) .
(4) انظر"فتح العزيز" (2/ 117) .
(5) المجموع (4/ 11) .
(6) الروضة (1/ 333) .
(7) التحقيق (ص 225) .
(8) الأم (1/ 139) ، جامع التِّرمِذي (2/ 399) (521) .
(9) انظر"المنهاج" (ص 115) .