أحدها: أنه أطلق الخلاف، ومحله كما قال النووي في"شرح المهذب": في الزائد على نفقة الحضر [1] ، وكذا صوره الرافعي هنا، لكنه حكى في (قسم الصدقات) وجهين في أن الولي يضمن الكل أو الزائد، كما في القدر المعطى لابن السبيل أو الغازي [2] ، وبتقدير صحة الأول .. فقد يقال: إن في قوله: (في الحج) إشعارًا به.
ثانيها: ومحله أيضًا: إذا أحرم بإذن الولي، فإن أحرم بغير إذنه وجوزناه .. فالفدية في مال الصبي قطعًا.
ثالثها: ومحله أيضًا: إذا لم يتسبب الولي في وجوب الكفارة، فإن تسبب: فإن لم يكن لمصلحة ترجع للصبي؛ كما إذا فوته الحج .. فعلى الولي قطعًا، وإن كان لمصلحة ترجع إليه؛ كتطييبه لمداواةٍ .. فطريقان، أصحهما: تخريجه على ما لو طيب الصبي نفسه، وفيه خلاف مبني على أن عمده عمد أو خطأ؛ فإن قلنا: عمد .. وجبت، وإلا .. فلا.
رابعها: الأظهر: أنه في مال الولي؛ ولذلك قال"الحاوي" [ص 235] : (وزيادة النفقة ولازم الأحرام على الولي) .
خامسها: لا معنى للتقييد بالحج؛ فالعمرة كذلك، وهي داخلة في عموم عبارة"الحاوي".
سادسها: كان ينبغي أن يقول: (وما يلزم) كقول"الحاوي" [ص 235] : (ولازم الإحرام) ، فكيف يجتمع قوله: (يلزمه) مع قوله: (إنه في مال الولي في أحد القولين) ؟
وأجيب عنه: بأن الكفارة تلزم الحاج، وهو الصبي، وتجب في مال الولي، فمحل إيجابها: الحاج، فلا كفارة على غيره، ومحل وجوبها: مال الولي على قول مرجح.
1380 - قول"المنهاج" [ص 190] : (وإنما تصح مباشرته من المسلم المميِّز) يتناول الصبي، ولكن شرطه: إذن الولي، فإن لم يأذن له .. لم يصح، وقد ذكره"التنبيه"و"الحاوي" [3] .
1381 - قول"المنهاج" [ص 190] : (وإنما يقع عن حجة الإسلام بالمباشرة إذا باشره المكلَّفُ الحرُّ) لو قال: (فرض الإسلام) كما في"الحاوي" [4] ليتناول العمرة .. لكان أولى، واعترض قوله: (بالمباشرة) بأنه لا فائدة له، وأن الأحسن: أن يقول: (إذا باشره المكلف الحر لنفسه أو نيابة عن مثله) ، والمراد: التكليف في الجملة، لا التكليف بالحج خاصة.
1382 - قول"التنبيه" [ص 69] : (فإن بلغ الصبي وعتق العبد قبل الوقوف في الحج وقبل
(1) المجموع (7/ 24) .
(2) انظر"فتح العزيز" (3/ 452) ، (7/ 403) .
(3) التنبيه (ص 69) ، الحاوي (ص 235) .
(4) الحاوي (ص 234) .