فهرس الكتاب

الصفحة 747 من 2650

الإشهاد على الفسخ إن أمكنه حتى ينهيه إلى البائع أو الحاكم) فيه أمور:

أحدها: المراد: إشهاد اثنين، كما ذكره الغزالي [1] ، قال ابن الرفعة: وهو احتياط؛ لأن الواحد مع اليمين كاف، ومال في نظيره من الشفعة إلى عدم الاكتفاء به، وحكاه عن"البحر"، ثم قال: ولا يبعد الاكتفاء به على رأي [2] .

ثانيها: ما صرح به في"المنهاج"من أن الإشهاد على الفسخ لم يتعرض له"الحاوي"، وهو مقتضى كلام الغزالي، لكن الذي يقتضيه كلام الرافعي في (الشفعة) : أنه يشهد على طلب الفسخ [3] .

ثالثها: ينبغي إذا أشهد على الفسخ أن يكتفى بذلك، ولا يحتاج بعده إلى إتيان حاكم، ولا بائع إلا للمطالبة، لكن قوله: (حتى ينهيه إلى البائع أو الحاكم) ينافيه، كذا بحثه شيخنا ابن النقيب [4] .

وجوابه: أن الاكتفاء بالإشهاد إنما هو عند تعذر البائع والحاكم؛ ولا تعذر هنا، فلا يكفي العدول إلى البدل مع القدرة على الأصل.

رابعها: ذكر الرافعي والنووي في نظيره من (الشفعة) : أنه لا يجب الإشهاد [5] ، والبابان مستويان في المعنى، وهو مقتضى عبارة"التنبيه"هنا؛ حيث لم يذكر الإشهاد.

1832 - قول"المنهاج" [ص 221] : (فإن عجز عن الإشهاد .. لم يلزمه التلفظ بالفسخ في الأصح) هو مفهوم من كون"الحاوي"لم يذكره، وهو في"الروضة"وأصلها محكي عن تصحيح الإمام والبغوي [6] ، وصححه في"الشرح الصغير"، لكن قال في"المهمات": الراجح: أنه لا بد منه؛ فقد حكاه صاحب"التتمة"عن عامة الأصحاب، قال: وهو صريح في حكايته عن الأكثرين.

قلت: ليس الترجيح بالكثرة، بل بالدليل، ولا دليل على وجوب التلفظ بالفسخ في هذه الصورة، وليس هو أمرًا يتعبد به، وإنما هو معاملة يعتبر فيها خطاب الغير، والله أعلم.

1833 - قوله: (فلو استخدم العبد) [7] أي: في ذهابه لرده أو في المدة المغتفرة، وقد يخرج

(1) انظر"الوجيز" (1/ 304) .

(2) بحر المذهب (9/ 112، 113) .

(3) انظر"فتح العزيز" (5/ 505) .

(4) انظر"السراج على نكت المنهاج" (3/ 82، 83) .

(5) انظر"فتح العزيز" (5/ 540) ، و"الروضة" (5/ 108) .

(6) فتح العزيز (4/ 252، 253) ، الروضة (3/ 477) ، وانظر"نهاية المطلب" (7/ 324) ، و"التهذيب" (4/ 352) .

(7) انظر"المنهاج" (ص 221) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت