فهرس الكتاب
بذلك ما إذا خدمه العبد من غير طلب منه، لكنه سكت، والظاهر: أنه لا يبطل حقه بذلك من الرد، كما لا يحنث إذا حلف لا يستخدمه، وقد يُدَّعَى دخول هذه الصورة في قول"الحاوي" [ص 275] : (وترك الانتفاع) لحصول الانتفاع بخدمته من غير طلب، وقد يقال: الانتفاع: طلب النفع، فهي حينئذ كعبارة"المنهاج"، وقد يتناول لفظ الاستخدام ما إذا طلب منه الخدمة، فلم يخدمه، وفيه بعد.
وقد يرد على"الحاوي": ما إذا علم بعيب الثوب في الطريق وهو لابسه، فلم ينزعه؛ فإنه انتفاع، لكنه يعذر به، كما حكاه الرافعي عن الماوردي، وأقره؛ معللًا بأن نزع الثوب في الطريق غير معتاد [1] .
قال في"المهمات": ويتعين تصويره في ذوي الهيئات؛ فإن غالب المحترفة لا يمتنعون من ذلك.
1834 - قول"المنهاج" [ص 221] : (أو ترك على الدابة سرجها) أي: إن لم يضرها وضعه، وفي معناه: الإكاف [2] ، وقد ذكره"الحاوي" [3] .
لا العذار [4] ، فلا ينزعه، وقد ذكره"الحاوي" [5] .
1835 - قول"الحاوي" [ص 275] : (لا الركوب إن عَسُرَ القَوْدُ) أي: والسَّوْقُ، فمتى أمكن سَوقُها .. لا يعذر في ركوبها، وقد ذكره"المنهاج" [6] ، وكان عذر"الحاوي"في كونه لم يذكره: أنه إذا عسر القَوْدُ .. فالسَّوْقُ أعسر غالبًا، إلا في حق إبل العرب ونحوها، وذكر الماوردي والروياني أنه لا يضر الانتفاع اليسير؛ كاسقني ونحوه [7] ، ورجح السبكي: أنه لا يضر الانتفاع ما لم يدل على الرضا كلبس الثوب والوطء، قال: ومحل الكلام في هذا: إذا لم نوجب التلفظ بالفسخ.
1836 - قول"المنهاج" [ص 222] : (ولو حدث عنده عيبٌ .. سقط الرد قهرا) مثل قول"التنبيه" [ص 94] : (وإن وجد العيب وقد نقص المبيع عند المشتري) وفيه أمران:
(1) انظر"الحاوي الكبير" (5/ 261) ، و"فتح العزيز" (4/ 254) .
(2) الإكاف: البرذعة. انظر"المعجم الوسيط" (1/ 22) .
(3) الحاوي (ص 275) .
(4) العذار من اللجام: ما سال على خد الفرس، وفي"التهذيب": عذار اللجام: ما وقع منه على خدي الدابة، وقيل: عذار اللجام: السيران اللذان يجتمعان عند القفا. انظر"لسان العرب" (4/ 549) .
(5) الحاوي (ص 275) .
(6) المنهاج (ص 222) .
(7) انظر"الحاوي الكبير" (5/ 261) ، و"بحر المذهب" (5/ 256) .