فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 508

أن الله يأمر بما يحبه ويرضاه وإن كان لا يريده ولا يشاؤه، وينهى عما يسخطه ويكرهه ويبغضه ويغضب على فاعله، وإن كان قد شاءه وأراده، فقد يحب ويرضى ما لا يريده ويكره ويسخط ويغضب لما أراده.

ويقال لمن تأول الغضب بإرادة الانتقام، والرضى بإرادة الإنعام والإكراه، لم تأولت ذلك الكلام؟ فلا بد أن يقول: لأن الغضب غليان القلب والرضى الميل والشهوة، وذلك لا يليق بالله تعالى. فيقال له: وكذلك الإرادة والمشيئة فينا هي ميل الحي إلى الشيء أو إلى ما يلائمه ويناسبه، فإن الحي منا مائل إلى ما يجلب له منفعة أو يدفع عنه مضرة وهو محتاج إلى ما يريده ومفتقر إليه، يزداد بوجوده وينقص بعدمه، فالمعنى الذي صرفت إليه اللفظ كالمعنى الذي صرفته عنه سواء، فإن جاز هذا جاز ذلك.

فإن قال: الإرادة التي يوصف بها مخالفة للإرادة التي يوصف بها العبد وإن كان كل منهما حقيقة.

قيل له: إن الغضب والرضى الذي يوصف الله به مخالف لما يوصف به العبد وإن كان كل منهما حقيقة، فإذا كان ما يقوله في الإرادة يمكن أن يقال في هذه الصفات لم يتعين التأويل، بل يجب تركه، لأنك تسلم من التناقض، وتسلم أيضا من تعطيل معنى أسماء الله تعالى وصفاته بلا موجب، فإن صرف القرآن عن ظاهره وحقيقته بغير موجب حرام، وهذا الكلام يقال لكل من نفى صفة من صفات الله لامتناع مسمى ذلك في المخلوق، فإنه لا بد أن يثبت شيئا لله على خلاف ما يعهده حتى في صفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت