فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 508

للأنبياء عليهم السلام أن يجتهدوا مطلقا وعليه الأكثر، أو بعد انتظار الوحي وعليه الحنفية، واختاره ابن الهمام في التحرير؛ فإذا اجتهدوا فلا بد من إصابتهم ابتداء وانتهاء كما في المسايرة.

26 ـــــ ومنها: أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص:

فإن حقيقة الإيمان وهو التصديق القلبي الذي بلغ حد الجزم والإذعان كما هو المشهور عند الجمهور وإن مال شارح العقائد وصاحب المواقف إلى اعتبار الظن الغالب الذي لا يخطر معه احتمال النقيض، فهو أيضا لا يتصور فيه زيادة ونقصان، حتى أن من حصل له حقيقة التصديق فسواء أتى بالطاعات أو ارتكب السيئات فتصديقه باق على حاله لا تغير فيه أصلا، والآيات الدالة على زيادة الإيمان محمولة على ما ذكره الإمام أبو حنيفة رحمه الله أنهم كانوا آمنوا في الجملة، ثم يأتي فرض بعد فرض فكانوا يؤمنون بكل فرض خاص، وهذا التأويل بعينه مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما؛ ففي الكشاف عنه: إن أول ما أتاهم به النبي صلى الله عليه وسلم التوحيد، فلما آمنوا بالله وحده أنزل الصلاة والزكاة ثم الحج ثم الجهاد، فازدادود إيمانا إلى إيمانهم انتهى.

وتقديم الحج على الجهاد سبق قلم من صاحب الكشاف إذ الجهاد فرض قبل الحج بلا خلاف.

وحاصل كلام الإمام أن الإيمان كان يزيد بزيادة ما يجب الإيمان به، وهذا مما لا يتصور في غير عصر النبي صلى الله عليه وسلم.

قال شارح العقائد [ص 81] : وفيه نظر لأن الاطلاع على تفاصيل الفرائض ممكن في غير عصر النبي صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت