لا يضيع إيمانهم فيعطيهم ما شاء مما يناسب شأنهم فاعلم هذا، وتوقفه لعدم الدليل القطعي لا ينافي ترجيح أحد الطرفين بالدليل الظني.
ونقل القونوي أنه سأل الرستغني عن الملائكة هل لهم ثواب وعقاب؟ فقال: نعم، لهم ثواب وعقاب، إلا أن عقابهم كعقاب الآدميين، وثوابهم ليس كثواب الآدميين، لأن ثوابهم التلذذ بالشم؛ ثم إن الله تعالى جعل لذاتنا وشهواتنا في الدنيا من المأكول والمشروب ونحوهما، فكذلك يجعل ثوابنا في الدار الآخرة. وأما الملائكة فإن الله تعالى جعل لذتهم وشهوتهم في الدنيا في طاعتهم لله تعالى، وبذلك طابت أنفسهم وبها شبعهم وريهم، فكذلك في الآخرة استدلالا بالشاهد فغير مقبول، لأن عقاب الملائكة مخالف لإجماع أهل الملة. وأما كون ثوابهم بقاؤهم على لذة طاعتهم فظاهر؛ وأما قصر ثوابنا على اللذة الظاهرية فممنوع، لأن في الجنة يحصل لأهلها التلذذ بالذكر والشكر، وأنواع المعرفة وأصناف الزلفة والقربة التي نهايتها الرؤية مما ينسى بجنبها التلذذ بالشهوات الحسية واللذات النفسية.
23 ـــــ ومنها: أن الشياطين لهم تصرف في بني آدم: خلافا للمعتزلة حيث يقولون: لا يمكنهم أن يوسوسوا، وإنما نفس الإنسان توسوسه، وهو مردود بقوله تعالى: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ} [البقرة: 268] وقوله تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [فاطر: 6] ولما صح