فقد قال الله تعالى: {إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} [يونس: 49] ، وزعم بعض المعتزلة أن الله قد قطع عليه الأجل، كذا عبارة شرح العقائد [ص 64] ؛ والصواب ما في شرح المقاصد من أن القاتل قطع عليه الأجل لأن قتل المقتول عندهم فعل القاتل، واستدلوا بالأحاديث الواردة في أن بعض الطاعات يزيد في العمر، وبأنه لو كان ميتا بأجله لما استحق القاتل ذما ولا عقابا ولا دية ولا قصاصا.
وأجيب عن الأول بأن الله تعالى كان يعلم أنه لو لم يفعل هذه الطاعة لكان عمره أربعين سنة، لكنه علم أنه يفعلها ويكون عمره سبعين سنة، فنسبت هذه الزيادة إلى تلك الطاعة والعبادة بناء على علم الله سبحانه أنه لولاها لما كانت تلك الزيادة، كذا في شرح العقائد، وفيه أنه يعود إلى القول بتعدد الأجل، كما زعم الكعبي من المعتزلة، والمذهب أنه واحد.
فالأوجه أن يقال: المراد بالزيادة والنقصان بحسب الخير والبركة، أو بالنسبة إلى ما في اللوح المحفوظ مطلق، وهو في علم الله مقيد وإليه