فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 508

وأما ما أجابه القونوي عما تشبث به المعتزلة في تفضيل الملائكة وهو قوله سبحانه وتعالى: {لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ} [النساء: 172] ؛ فإن هذا يقتضي أن تكون الملائكة أفضل من المسيح، أي لن يرتفع عيسى عليه السلام؛ عن العبودية ولا من هو أرفع درجة منه بقوله: إن محمدا صلى الله عليه وسلم أفضل من المسيح عليه السلام، ولا يلزم من كون الملائكة أفضل من المسيح عليه السلام كونهم أفضل من محمد صلى الله عليه وسلم ففيه أنه ينتقض بما تقدم من أن خواص البشر أفضل من خواص الملائكة. فالجواب: الصواب أن الملائكة صيغة جمع، فيفيد أن جميع الملائكة أفضل من المسيح، ولا يقتضي أن يكون كل واحد منهم أفضل من المسيح عليه السلام، وإنما فيه الله تعالى أعلم بحقيقة المرام.

3 -ومنها: تفضيل سائر الصحابة بعد الأربعة رضي الله عنهم:

فقال أبو منصور البغدادي من أكابر أئمة الشافعية: أجمع أهل السنة والجماعة على أن أفضل الصحابة أبو بكر فعمر فعثمان فعليّ، فبقية العشرة المبشرة بالجنة، فأهل بدر، فباقي أهل أُحُد فباقي أهل بيعة الرضوان بالحديبية، فباقي الصحابة رضي الله عنهم. انتهى. ولعله أراد بالإجماع إجماع أكثر أهل السنة والجماعة، لأن الاختلاف واقع بين عليّ وعثمان رضي الله عنهم عند بعض أهل السنة وإن كان الجمهور على الترتيب المذكور.

هذا، وقد ورى أصحاب السنن وصححه الترمذي عن أبي سعيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( عشرة في الجنة: أبو بكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت