وأما ما نقل عن بعض الصوفية: من أن العبد السالك إذا بلغ مقام المعرفة سقط عنه تكليف العبادة، فوجهه بعض المحققين منهم بأن التكليف مأخوذ من الكلفة بمعنى المشقة، والعارف يعبد ربه بلا كلفة ومشقة، بل يتلذذ بالعبادة وينشرح قلبه بالطاعة ويزداد شوقه ونشاطه بالزيادة علما بأنها سبب السعادة، ولذا قال بعض المشايخ: إن الدنيا أفضل من الآخرة، لأنها دار الخدمة والآخرة دار النعمة، ومقام الخدمة أولى من مرتبة النعمة. وقد حكي عن علي كرم الله تعالى وجهه أنه قال: لو خيرت بين المسجد والجنة لاخترت المسجد لأنه حق الله سبحانه وتعالى، والجنة حظ النفس. ومن ثم اختار بعض الأولياء طول البقاء في الدنيا على الموت مع وجود اللقاء في العقبى.
والحاصل أن الترقي فوق التوقف فإنه كالتدلي.
فإن فيه خلافا مشهورا بين السلف والخلف في منع التأويل وجوازه. وأما العدول عن ظواهرها إلى معان يدعيها الملاحدة والباطنية فزندقة، بخلاف ما ذهب إليه بعض الصوفية رحمهم الله تعالى من أن النصوص على ظواهر العبارات إلا أن فيها بعض الإشارات، فهو من كمال الإيمان وجمال العرفان كما نقل عن الإمام حجة الإسلام أن في قوله عليه الصلاة