فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 508

وصفاته كلها في الأزل بخلاف صفات المخلوقين، يعلم لا كعلمنا، ويقدر لا كقدرتنا،

السلف: منه بدا، أي هو المتكلم به فمنه بدا، أي لا من بعض المخلوقات كما قال الله تعالى: {تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [فصلت: 2] . ومعنى قولهم (إليه يعود) : أنه يرفع من الصدور والمصاحف كما ورد في الأحاديث. انتهى.

والأظهر عندي أن معنى: (وإليه يعود) : يرجع إليه علم تفصيل كيفية كلامه وكنه حقيقة مرامه، فإن سمع موسى كلامه لا يتصور أن يقال سمعه كله أو بعضه.

[صفات الباري جل شأنه لا تشابه صفات المخلوقين]

(وصفاته) ، وفي نسخة: لم يزم صفاته (كلها) ، أي ونعوت الباري جميعها واقعة (في الأزل بخلاف صفات المخلوقين) ، أي لا تشابه نعوتهم وإن وقع الاشتراك الاسمي في صفات الحق ونعت الخلق من العلم والقدرة والرؤية والكلام والسمع ونحوه، كما بينه بقوله (يعلم) ، أي الله تعالى، كما في نسخة (لا كعلمنا) ، أي معشر الخلق، فإنا نعلم الأشياء بآلات وتصور صور حاصلات في أذهاننا بقدر أفهامنا وإعلامنا، والله تعالى يعلم حقائق الأشياء كليها وجزئيها ظاهرها ومخفيها بعلم ذاتي صمدي أزلي أبدي.

(ويقدر) ، أي الله سبحانه (لا كقدرتنا) ، لأن قدرته تعالى قديمة لا بآلة ولا بمشاركة وهو

على كل شيء قدير، ونحن لا نقدر إلا على بعض الأشياء بالإقدار، وذلك المقدار أيضا

بالآلات والأعوان والأنصار، وأما هو سبحانه وتعالى ففاعل مختار وقادر حكيم مدبر بقدرة

واختيار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت