فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 508

لم يزل ولا يزال بأسمائه وصفاته الذاتية والفعلية.

من أهل السنة والجماعة أنهم لا يريدون بنفي التشبيه نفي الصفات، بل يريدون أنه سبحانه لا يشبه المخلوق في أسمائه وصفاته وأفعاله كما بينه الإمام بيانا شافيا.

(لم يزل) ، أي فيما مضى (ولا يزال) ، أي فيما يبقى (بأسمائه) ، أي منعوتا بأسمائه (وصفاته الذاتية) كالعلم والحياة والكلام، وهي قديمة بالاتفاق (والفعلية) [1] ، أي موصوفا بصفاته الفعلية كالخلق والرزق ونحوهما؛ فمذهب الماتريدي أنها قديمة، ومذهب الأشاعرة أنها حادثة، والنزاع لفظي عند أرباب التدقيق كما يتبين عند التحقيق.

وبيانه أن واجب الوجود لذاته واجب الوجود من جميع جهاته كأسمائه وصفاته، والمعنى أنه ليست له صفة منتظرة ولا حالة متأخرة، إذ ليست ذاته محلا للأعراض، فإن ذاته كافية في حصول جميع ما له من

(1) ) الصفات الذاتية والفعلية: الصفات الذاتية ما يوصف الله تعالى بها ولا يجوز أن يتصف بضدها كالحياة والعلم والقدرة. الصفات الفعلية ما يوصف الله بها ويوصف بضدها وتجمعها صفة التكوين، مثل كونه سبحانه محييا، مميتا، رازقا مانعا. والماتريدية قالوا: إنها كلها قديمة بقدم الله تعالى، وقالت الأشاعرة هي حادثة، لأنها تكون بلفظ (كن) . قال العلماء: والخلاف لفظي. قال البخاري في كتاب التوحيد ــ مما يوافق قول الماتريدية ــ من صحيحه، باب ما جاء في تخليق السموات والأرض وغيرهما من الخلائق وهو فعل الرب تبارك وتعالى وأمره فالرب بصفاته وفعله وأمره، وهو الخالق المكون غير مخلوق. وما كان بفعله وأمره وتخليقه وتكوينه فهو مفعول مخلوق مكون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت