ولا نقول: إن حسناتنا مقبولة، وسيئاتنا مغفورة كقول المرجئة ولكن نقول: المسألة مبينة مفصلة: من عمل حسنة بشرائطها خالية عن العيوب المفسدة والمعاني المبطلة ولم يبطلها حتى خرج من
(ولا نقول: إن حسناتنا مقبولة) ، أي مبرورة، (وسيئاتنا مغفورة) ، أي البتة، (كقول المرجئة) بالهمز والياء، (ولكن نقول) ، أي بل نعتقد: (المسألة مبينة مفصلة) كما أوضحه بقوله: (من عمل حسنة بشرائطها) ، أي بجميع شرائطها كما في نسخة: أي واقعة بجميع مصححاتها في الابتداء (خالية عن العيوب المفسدة) ، أي الظاهرية (والمعاني المبطلة) ، أي الباطنية في الانتهاء كالكفر والعجب والرياء لقوله تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ} [المائدة: 5] ، وقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ} الآية [البقرة: 264] .
وأما قول الشارح وكالأخلاق السيئة وغيرها من المعصية فغير جار على مذهب أهل السنة والجماعة، بل مبني على قواعد المعتزلة، ثم ما ورد من نحو قوله عليه الصلاة والسلام: (( الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب ) )، فمؤول بأن الحسد غالبا يحمل الحاسد على ارتكاب سيئات بالنسبة إلى المحسود، فيعطى له من حسنات يعملها الحاسد في اليوم الموعود.
(ولم يبطلها) تأكيدا لما قبلها وتأييد لتعلق ما بعدها (حتى خرج من