الدنيا، فإن الله تعالى لا يضيعها بل يقبلها منه ويثيبه عليها. وما كان من السيئات دون الشرك والكفر ولم يتب عنها حتى مات مؤمنا فإنه في مشيئة الله تعالى إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه ولم يعذبه بالنار أبدا.
والرياء إذا وقع في عمل من الأعمال فإنه يبطل أجره،
الدنيا)، وفيه إيماء إلى أنه ما دام فيها فهو في خطر من إبطال الطاعة وإفسادها (فإن الله تعالى لا يضيعها) بتخفيف الياء وتشديدها، وذلك لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [التوبة: 120] ، وفي آية أخرى: {وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 171] (بل يقبلها منه) ، أي بفضله وكرمه (ويثيبه عليها) ، أي بمقتضى وعده وحكمه.
(وما كان من السيئات) ، أي المعاصي جميعها (دون الشرك) ، أي الإشراك خصوصا، (والكفر) ، أي عموما، (ولم يتب عنها) ، أي عن السيئات صغيرها وكبيرها، دون ما استثنى منها (حتى مات مؤمنا) ، أي غير تائب، (فإنه في مشيئة الله تعالى) ، أي تحت تعلق إرادته سبحانه بعذابه عليها أو عفوه عنها كما بينه بقوله: (إن شاء عذبه) ، أي بعدله على قدر استحقاق عقابه، (وإن شاء عفا عنه) ، أي بفضله، ولو وقع شفاعة في بابه، (ولم يعذبه بالنار أبدا) بل يدخله الجنة ويجعله فيها مخلدا.
(والرياء) وفي معناه السمعة، وقد توسع في إطلاق أحدهما وإرادة كل منهما لمآل أمرهما إلى عدم الإخلاص؛ حيث المرائي يظهر العمل ليراه الناس ويستحسنوه في مقام الإيناس والمسمع يفعل الفعل ليسمعه الخلق وليس في غرضه رضى الحق (إذا وقع في عمل من الأعمال) ، أي في ابتدائه أو أثنائه قبل الإكمال (فإنه يبطل أجره) ، أي أجر ذلك العمل، بل يثبت وزره حيث ظلم