وأما التي تكون لأعدائه مثل إبليس وفرعون والدجال مما روي في الأخبار أنه كان لهم
بحسب تجردها، وهذه فراسة مشتركة بين المؤمن والكافر، ولا تدل على إيمان ولا على ولاية، ولا تكشف عن حق نافع ولا عن طريق مستقيم، بل كشفها من جنس فراسة الولاة وأحاب عبارة الرؤيا والأطباء ونحوهم.
وفراسة خلقية: وهي التي صنف فيها الأطباء وغيرهم، واستدلوا بالخلق على الخلق لما بينهما من الارتباط الذي اقتضته حكم الله، كالاستدلال بصغر الرأس الخارج عن العادة على صغر العقل، وبكبره على كبره، وبسعة الصدر على سعة الخلق، وبضيقه على ضيقه، وبجمود العينين وكلال نظرهما على بلادة صاحبهما وضعف حرارة قلبه .. ونحو ذلك.
(وأما التي تكون) ، أي الخوارق للعادة التي توجد (لأعدائه) ، أي لأعداء الله سبحانه (مثل إبليس) ، أي في طي الأرض له حتى يوسوس لمن في المشرق والمغرب، وفي جريه مجرى الدم من بني آدم ونحو ذلك (وفرعون) ، أي حيث كان يأمر النيل فيجري على وفق حكمه، كما أشار إليه سبحانه حكاية عنه بقوله تعالى: {أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي} [الزخرف: 51] ، وحيث حكي عنه أنه كان إذا أراد أن يصعد قصره وينزل عنه راكبا كانت تطول قدما فرسه وتقصران على وفق غرضه (والدجال) ، أي حيث ورد أنه يقتل شخصا ويحييه (مما روي في الأخبار) ، أي الاحاديث والآثار (أنه كان) ، أي بعض الخوارق (لهم) ، أي ولأمثالهم، وفي نسخة ويكون لهم، نظرا إلى أن خرق العادة للدجال إنما يكون في حال الاستقبال.