فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 508

المجاهدين الصادقين من ذلك بابا، والحكمة فيه أن يزداد مما يرى من خوارق العادات وآثار القدرة يقينا فيقوي عزمه على الزهد في الدنيا والخروج من دواعي الهوى، فسبيل الصادق مطالبة النفس بالاستقامة فهي كل الكرامة. انتهى.

والحاصل أن كشف العلم بالأمور الشرعية خير من كشف العلم بالأمور الكونية، مع أن عدم الأول ونقصانه مضرة في الدين، بخلاف عدم الثاني، بل وربما يكون عدمه أنفع له. ثم اعلم أنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ) )، ثم قرأ قوله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ} [الحجر: 75] ، أي المتفرسين، وقد رواه الترمذي من رواية أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

ومما ينبغي التنبيه عليه هنا أن الفراسة ثلاثة أنواع:

فراسة إيمانية: وسببها نور يقذفه الله تعالى في قلب عبده، وحقيقتها أنها خاطر يهجم على القلب ويثب عليه كوثوب الأسد على الفريسة، ومنها اشتقاقها، وهذه الفراسة على حسب قوة الإيمان، فمن كان أقوى إيمانا فهو أحد فراسة؛ قال أبو سليمان الداراني رحمه الله: الفراسة مكاشفة النفس ومعاينة الغيب، وهي من مقامات الإيمان. انتهى.

وفراسة رياضية: وهي التي تحصل بالجوع والسهر والتخلي، فإن النفس إذا تجردت عن العوائق والعلائق بالخلائق صار لها من الفراسة والكشف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت