فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 508

وكان الله خالقا قبل أن يخلق، ورازقا قبل أن يرزق.

والله تعالى يرى في الآخرة،

[يُرى الله تعالى في الآخرة بلا كيف]

الإله، لأن كل عاقل يعرف أن المدعي المشتمل على دلالات الحدوث وسمات القصور لا يكون إلها، وإن رؤي منه ألف خارق للعادة؛ ثم الناقض للعادة كما يكون فعلا غير معتاد يكون تعجيزا عن الفعل المعتاد، كمنع زكرياء عليه الصلاة والسلام من الكلام، إذ المنع عن المعتاد نقض العادة أيضا إذا لم يكن عن علة، ولذا كان سكوته ـــــــ إلا رمزا ـــــــ آية دالة على تحقق الولد، ويسمى معجزة.

(وكان الله خالقا قبل أن يخلق) ، أي يحدث المخلوق (ورازقا قبل أن يرزق) ، أي يوجد المرزوق فهما من قبيل إطلاق المشتق قبل وجود المعنى المشتق منه؛ ولعل الإمام الأعظم رحمه الله كرر هذا المرام للأنام للإعلام بأن هذا هو المعتقد الصحيح الذي يجب أن يعتمده الخواص والعوام.

وقال الزركشي: إطلاق نحو الخالق والرازق في وصفه سبحانه قبل وجود الخلق والرزق حقيقة وإن قلنا صفات الفعل حادثة، وأيضا لو كان مجازا لصح نفيه، والحال أن القول بأنه ليس خالقا ورازقا وقادرا في الأزل أمر مستهجن لا يقال مثله ولا يصح دفعه بأنه لا يقال أوجد المخلوق في الأزل حقيقة لأنه يؤدي إلى قدم المخلوق، فإن الفرق بينهما بين، بل قوله أوجد المخلوق إلى آخره بنفسه دليل بين، حيث يشير إلى حدوثه، إلا أنه غير واقع في محله.

(والله تعالى يرى) بصيغة المجهول، أي ينظر إليه بعين البصر (في الآخرة) ، أي يوم القيامة لقوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ} [القيامة: 22] ، أي يوم القيامة {نَاضِرَةٌ} [القيامة: 22] ، أي حسنة منعمة بهية مشرقة متهللة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت