عليه وسلم: ما أبغضت عبدا من عباد الله ما أبغضت عبدين: أحدهما من الجن، والآخر من الإنس، أما الذي من الجن فإبليس حين أبى أن يسجد لآدم عليه السلام؛ وأما الذي من الإنس ففرعون حين قال: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} [النازعات: 24] .
وأقول: بل فرعون أشد من إبليس بوجهين: أحدهما أنه من نسل الإنسان وظهر منه هذا الطغيان، وإبليس من الجن ولا يبعد منهم ظهور العصيان. وثانيهما أن إبليس ترك السجدة لغير الله استحقارا، وفرعون ادعى الربوبية استكبارا. ومن الغريب أن الشيطان يغوي الإنسان بعبادة غير الرحمن ولم يأمر بعبادة نفسه في زمان الطغيان، ولعل ذلك لكمال تنفره عن قلوب الإنسان، ولكونه عارفا، إلا أنه بوعد من مقام الإحسان. ومن اللطائف الملحقة بالظرائف أن إبليس دق باب قصر فرعون حيث لم يكن عنده أحد من أصحاب العون؛ فقال: من هذا على الباب؟ فضحك وقال في الجواب: الضرطة في ذقن من يدعي الإلهية والربوبية، ولم يدر من يقف على باباه من الرعية وأرباب العبودية.
هذا وقد يكون خرق العادة إهانة بأن يقع على خلاف الإرادة. كما نقل أن مسيلمة الكذاب دعا للأعور أن تصير عينه العوراء سليمة، فصارت عينه الصحيحة عوراء سقيمة. واعلم أن ظهور خرق العادة بطريق الموافقة على يد المتأله جائز دون المتنبي، لأن ظهوره على يد المتنبي يوجب انسداد باب معرفة النبي، فأما ظهوره على يد المتأله فلا يوجب انسداد باب معرفة